فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعدلا ( وقاربوا ) أي حافظوا القصد في الأمور بلا غلو ولا تقصيرا وتقربوا إلى الله بكثرة القربات لكن بحيث لا يحصل لكم الملالة في الطاعات والعبادات ( واغدور ورحوا ) أي أعبدوا الله واذكروه طرفي النهار وزلفا من الليل كقوله تعالى: 16 ( { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } ) [ هود 114 ] وهو معنى قوله ( وشىء من الدلجة ) بضم الدال وسكون اللام كذا في النسخ وفي النهاية الدلجة بالفتح والضم سير الليل وفي القاموس الدلجة بالضم والفتح السير من أول الليل وقد أدلجوا فإن سار وأمن آخره فاد لجوا بالتشديد وشيء مرفوع على الإبتداء وخبره مقدر أي أعملوا فيه أو مطلوب عملكم فيه وقيل التقدير وليكن شيء من الدلجة وقيل إنه مجرور لعطفه على مقدر أي أعملوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة وقال العسقلاني شيئا منصوب لمحذوف أي أفعلوا ا ه . لكن لا يساعده رسم الكتاب قال الطيبى شبه هذه الأوقات من حيث إنها توجه إلى مقصد وسعى للوصول إليه بالسلوك والسير وقطع المسافة في هذه الأوقات ( والقصد القصد ) أي الزموا التوسط في العبادة والتكرير للتأكيد أو بإعتبار الأعمال والأخلاق ، وقيل أي الزموا القصد في العمل ، وهو إستقامة الطريق والأمر الذي لا غلو فيه وتقصير ( تبلغوا ) ) أي المنزل مجزوم على جواب الأمر ، قال الطيبى: بين أوّل إن العمل لا ينجي ايجابًا لئلا يتكلوا عليه وحث آخرا على العمل لئلا يفرطوا فيه بناء على إن وجوده وعدمه سواء ، بل العمل ادنى إلى النجاة فكأنه معد وإن لم يوجب ( متفق عليه ) .
( 2372 ) ( وعن جابر قال: قال رسول الله( لا يدخل ) بضم أوله ( أحدا منكم عمله ) فاعله ( الجنة ولا يجبره ) أي لا يخلصه ولا ينجيه ( من النار ولا أنا ) أي أياى ( الا برحمة الله ) أي إلا عملًا مقرونا برحمته فالإستثناء متصل ، فدخول الجنة بمحض الفصل ودرجاتها على حسب أعمال أصحابها بمقتضى العدل ( رواه مسلم ) .
( 2373 ) ( وعن أبي سعيد قال: رسول الله( إذا أسلم العبد فحسن إسلامه ) أي بالإخلاص فيه بإن لا يكون منافقًا ، وليس معناه استقام على الإسلام وأدى حقه وأخلص في عمله لا يهامه أن مجرد الإسلام الصحيح لا يكفر ، فإنه ينافيه قوله تعالى: 16 ( { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف } ) [ الانفعال 38 ] ويدل على ما قلنا قوله ( يكفر الله عنه كل سيئة