فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 6013

بينه في التنزيل أو فصل النبي ذلك الإجمال بما بهذه فيكون من كلام الراوى ويدل عليه تركه في هذا الكتاب وذكر اسم الإشارة بإعتبار المذكور ( فمن هم ) قال الطيبي الفاء للتفصيل ، لأن قوله كتب الحسنات ميجمل لم يعرف منه كيفة الكتابة أي فمن قصد ( بحسنة ) وصمم على فعلها ( فلم يعملها ) أي لم يتيسر له عملها العذر ( كتبها الله له عنده حسنة كاملة ) مفعول ثان بإعتبار تضمين معنى التصيير أو حال موطئة ، وذلك لأن العمل بالنية ونية المؤمن خير من عمله ، فإنه يثاب على النية بدون العمل ، ولا يثاب على العمل بدون النية لكن لا يضاعف ثواب الحسنة بالنية المجردة ( فإن هم بها فعملها ) بإن جمع بين النية والعمل ( كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة أي لمن شاء من عباده تفضلا وإحسانا وهذه المراتب بحسب التفاوت في العمل إخلاصا ومراعاة بشرائطه وآدابه قال السيدان هذا التضعيف لا يعلم أحدكم هو وما هو وإنما أبهمه الله تعالى لإن ذكرا المبهم من باب الترغيب أقوى من ذكر المحدود ولذا قال تعالى: 16( { فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين } ) [ السجدة 17 ] وفي الحديث القدسي ( أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ( ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ) جوزي بحسنة كامله لأنه ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإنه إنما تركها بعد أن هم بها مراقبة لله وحذرا منه مع القدرة عليها لا إن هم فلم يعمل للعجز ( فان هو ) أي الشأن أو مريد العمل ( هم بها فعملها ) أي جميع بين القصد والعمل إحترازا من الخطأ والزلل وليس لفظ هو في الأربعين بل لفظة وإن هم بها فعملها ( كتبها الله له سيئة واحدة ) قال ابن الملك وإنما كان كذلك لأن رحمة أكثر من غضبه قال ابن حجر فيه دليل على إن لا مؤاخذة بالهم وهوالأصح خلافًا فالمن زعم المؤاخذة به والكلام كما علمت من الحديث في الهم الذي لم ينضم إليه تصميم أما المنضم إليه ذلك فهو سيئة على الأصح أيضًا ا ه . وليس على إطلاقه بل التحقيق عدم المؤاخذة فيما لا اختيار له لقوله تعالى: 16 ( { إن السمع والبصر والفؤادكل أولئك كان عنه مسؤلًا } ) [ الأسراء 36 ] ولقوله ( إنما يحشر الناس على نياتهم وللإجماع على المؤاخذة بالكبر والعجب والرياء إلا أن يمتنع لأجله تعالى فيمحوه أو يباشره فيكتب له سيئة واحدة فضلا منه تعالى( متفق عليه ) قال الثووى فأنظر ياأخي وفقني الله واياك إلى عظم لطف الله وتأمل هذه الإلفاظ ) وقوله عنده إشارة إلى الإعتناء بها وقوله كاملة للتوكيد وشدة الاعتناء بها ، وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها كتبها الله عنده حسنة كاملة فأكدها بكاملة ، وإن عملها كتبها سيئة واحدة فأكد تقليلها بواحد فلله الحمد والمنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت