فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 6013

الراوي عن الرامي ( إذ أقبل ) أي توجه ( رجل عليه كساء ) بكسر الكاف أي خرقة ( وفي يده شيء قد التف ) بكساء أو نحوه وقال ابن حجر أي ذلك الكساء ولا وجه للجزم به ( عليه ) أي على ذلك الشيء ( فقال ) جواب عن سؤال مقدر تقديره ما هذا الشيء فالفاء فصيحة فقال ( يا رسول الله مررت بغيضة شجر ) الغيضة الغابة وهو مجتمع الأشجار أضافها إلى الشجر أما لمزيد البيان أو يراد بالشجرة المرعي كما جاء في الحديث ( ونأى بي الشجر ) أي بعد بي المرعى الشجر وأما قول ابن حجر الإضافة بيانية أي بغيضة هي شجر ملتف على بعض لكثرته فبني على ظاهر ما ذكره في النهاية من إن الغيضة هي الشجر الملتف ولما البيانية غير صحيحة هذا المعنى فإن الأوّل خاص والثاني عام أورد سؤالًا وجوابًا فقال فإن قلت ليست الغيضة إسمًا لمطلق الشجر بل للشجر الملتف فلا تكون الإضافة بيانية قلت تنوينها للتنكير فكإنه قال بغيضة وهي شجر كبير ومن لازمه الإلتفات غالبًا ا ه . وقوله للتنكير صوابه للتعظيم على ما ادعى كما لا يخفي ومع هذا قيد الغالبية لايصح البيانية بل بدونها أيضًا كما حقق في خاتم فضة أن النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه فالصواب ما اخترناه مطابقًا للقاموس من أن الغيضة بالفتح الأجمة ومجتمع الشجر بل يتعين حمل كلام النهاية على هذا المعنى وهو أن المراد بالشجر الجنس وبالملتف يلتف بعض الأشجار إلى بعضها لا المفرد المعين الملتف بعض أغصانه إلى بعض فإن الغيضة تطلق على موضع تكثر فيه السباع والطيور ( فسمعت فيها ) أي في الغيضة ( أصوات فراخ طائر ) بكسر الفاء جمع كثرة للفرخ وهو ولد الطير وجمعه للقلة الفراخ وجمع بينهما في الحديث إما اتساعًا أو استعمالًا لكل من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية كما في قوله تعالى: 16 ( { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ) [ البقرة 228 ] وأما إشعارًا بأن تلك القلة كانت خارجة عن العادة وبالغة إلى حد الكثرة ويشهد له الضمائر المتعاقبة في قوله: 16 ( فأخذتهن فوضعتهن في كسائي فجاءت أمهن ) كذا حققه الطيبي ( فاستدارت ) أي دارت ( على رأسي فكشفت لها عنهن ) أي فرفعت الكساء عن وجه الفراخ لأجل أمهن حتى رأتهن ( فوقعت ) أي نزلت وسقطت ( عليهن فلفقتهن ) أي جميعهن ( بكسائي فهن ) أي هن وأمهن ( أولاء ) اسم إشارة ( معي ) أي تحت كسائي ( قال ) أي النبي ( ضعهن فوضعتهن ) أي وكشفت عنهن وعن أمهن ( وأبت أمهن ) أي استنعت ( إلا لزومهن ) أي عدم مفارقتهن استثناء مفرغ لما في أبت من معنى النفي أي ما فارقتهن بعد كشف الكساء بل ثبتت معهن من غاية رحمتها بهن ( فقال رسول الله أتعجبون لرحم أم الأفراغ ) أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت