فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 6013

بالضم ويفتح ، ومن ابتدائية متعلقة بخلق ، أو بيانية حال من آدم . ( قبضها ) أي أمر الملك بقبضها ، والقبضة بالضم ملء الكف ، وربما جاء بفتح القاف كذا في الصحاح ، وفي القاموس القبضة وضمه أكثر ما قبضت عليه من شيء ، وفي النهاية القبض الأخذ بجميع الكف والقبضة المرة منه وبالضم الاسم منه . ( من جميع الأرض ) يعني وجهها أي من جميع ما قدر الله أن يسكنه بنو آدم من الأرض وليس مراده من جميع الأرض لأن من الأرض ما لا يصل إليه قدم آدمي ؛ والقابض من جميع الأرض هو عزرائيل عليه الصلاة والسلام فنسب الفعل إليه تعالى لأنه بأمره وإرادته ، ولما كان عزرائيل متولي القبضة وُلي قبض الأرواح من أجسادها ليرد وديعة الله التي قبضها من الأرض إليها كذا قاله زين العرب . وفيه إشارة إلى آية: 16 ( { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } ) [ طه 55 ] هذا وذكر السيوطي رحمه الله في الدر المنثور عن أبي هريرة قال: خلقت الكعبة قبل الأرض بألفي سنة ، قالوا: كيف خلقت قبل وهي من الأرض ؟ قال: كانت خشفة على الماء ، وهي بالخاء والشين المعجمتين والفاء ، أي حجرة ، أو أكمة ، أو جزيرة عليها ملكان يسبحان الليل والنهار ألفي سنة ؛ فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها فجعلها في وسط الأرض ، فلما أراد الله أن يخلق آدم بعث ملكًا من حملة العرش يأتي بتراب من الأرض ، فلما هوى ليأخذ قالت الأرض: أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئًا يكون منه للنار نصيب غدًا فتركها ، فلما رجع إلى ربه قال: ما منعك أن تأتي بما أمرتك ، قال: سألتني بك فعظمت أن أرد شيئًا سألني بك ، فأرسل آخر فقال: مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم ، فأرسل ملك الموت فقالت له مثل ذلك ، قال: ( إن الذي أرسلني أحق بالطاعة منك ، فأخذ من وجه الأرض كلها من طيبها وخبيثها حتى كانت قبضة عند موضع الكعبة ، فجاء به إلى ربه فصب عليه من ماء الجنة ، فجاء حمأ مسنونًا فخلق منه آدم بيده ) الحديث . ( فجاء بنو آدم علي قدر الأرض ) أي مبلغها من الألوان والطباع ( منهم الأحمر والأبيض والأسود ) بحسب ترابهم ، وهذه الثلاثة هي أصول الألوان وما عداها مركب منها وهو المراد بقوله: ( وبين ذلك ) أي بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار أجزاء أرضه ( والسهل ) أي ، ومنهم السهل ، أي اللين ( والحزن ) بفتح الحاء وسكون الزاي ، أي الغليظ ( والخبيث ) أي خبيث الخصال ( والطيب ) ) على طبع أرضهم ، وكل ذلك بتقدير الله تعالى لونًا وطبعًا وخلقًا ، قال الطيبي: ولما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها ، وأوّلت الأربعة الأخيرة لأنها من الأخلاق الباطنة ؛ فإن المعنى بالسهل الرفق واللين وبالحزن الخرق والعنف ، وبالطيب الذي يعني به الأرض العذبة المؤمن الذي هو نفع كله ، وبالخبيث الذي يراد به الأرض السبخة الكافر الذي هو ضر كله ، والذي سيق له الحديث هو الأمور الباطنة لأنها داخلة في حديث القدر بالخير والشر ، وأما الأمور الظاهرة من الألوان وإن كانت مقدرة فلا اعتبار لها فيه . ا ه . ويمكن أن يكون لها اعتبار إشارة إلى أن هذه الأوصاف والآثار بمنزلة هذه الألوان في كونها تحت الأقدار ، غايته أن الأوصاف قابلة للزيادة والنقصان بحسب الطاعة والإمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت