فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لمجاهدة الإنسان بخلاف الألوان ، وإن نظرت إلى الحقيقة فلا تبديل ولا تغيير لخلق الله ، وهذا معنى قوله: ( جف القلم على علم الله ) ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) وكذا الحاكم والبيهقي .
( 101 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال: سمعت رسول الله يقول:( إن الله خلق خلقه ) أي الثقلين من الجن والإنس لا الملائكة ( في ظلمة ) أي كائنين في ظلمة النفس الأمارة بالسوء المجبولة بالشهوات المردية والأهواء المضلة والركون إلى المحسوسات والغفلة عن عالم الغيب ( فألقى ) أي رش ( عليهم ) شيئًا ( من نوره ) فمن نوره صفة محذوف ، أي شيئًا منه ، ومن للتبيين ، أو للتبعيض ، أو زائدة . والمراد منه نور الإيمان والمعرفة والإيقان والطاعة والإحسان ( فمن أصابه من ذلك النور ) أي نوره المعنوي الواصل إليه . والنور مجرور ويجوز أن يرفع على أنه فاعل أصابه ومن ذلك حال منه ذكره العيني . ( اهتدى ) أي إلى طريق الجنة ( ومن أخطأه ) أي ذلك النور يعني جاوزه ولم يصل إليه ( ضل ) أي خرج عن طريق الحق ، وقيل: المراد بالنور الملقى إليهم ما نصب من الشواهد والحجج وما أنزل إليهم من الآيات والنذر ، إذ لولا ذلك لبقوا في ظلمات الضلالة في بيداء الجهالة ، وقيل: المراد بالظلمة كالحرص والحسد والكبر وغيرها من الأخلاق الذميمة وبالنور التوفيق والهداية بقلع ذلك ، فمن وفقه لذلك اهتدى ومن لم يوفقه ضل وغوى ، وقيل: المراد بالظلمة الجهالة وبالنور المعرفة ، يعني خلق الله الخلق جاهلين به وبصفاته فعرفهم ذاته وصفاته ليعرفوه ، وقيل: المراد أنه خلق أرواحهم في ظلمة وحيرة فألقى عليهم نور الرحمة والهداية ولولا ذلك لم يهتد إليه أحد: %(
لولا الله ما اهتدينا %
ولا تصدقنا ولا صلينا )%
قيل: ويمكن أن يحمل الحديث على خلق الذر المستخرج في الأزل من صلب آدم ، فعبر بالنور عن الألطاف الإلهية التي هي تباشير صبح الهداية وإشراق لمعات برق العناية . ثم أشار بقوله: ( أصاب وأخطأ ) إلى ظهور تلك العناية فيما لا يزال من هداية بعض وضلال بعض ( فلذلك ) أي من أجل أن الإهتداء والضلال قد جرى ( أقول: جف القلم على علم الله ) ) أي على ما علم الله وحكم به في الأزل لا يتغير ولا يتبدل وجفاف القلم عبارة عنه ، وقيل: من أجل عدم تغير ما جرى في الأزل تقديره من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية . ( أقول: جف