فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القلم ) ، قيل: وجه التوفيق بين هذا المعنى وبين قوله: ( ما من مولود ) أن يقال الإنسان مركب من الروحانية التي تقتضي العروج إلى عالم القدس وهي مستعدة لقبول فيضان نور الله تعالى والتحلي بالكمالات ، ومن النفسانية المائلة إلى ظلمات الشهوات والضلال . فهذا الحديث مسوق في القدر بدليل قوله: ( جف القلم ) فنبه فيه على أن الإنسان خلق على حالة لا تنفك عن ظلمة إلا من أصابه من النور الملقى عليهم ، وفي هذا الحديث لمح إلى القضاء كقوله: ( ما من مولود ) فأجرى الكلام على ما مر بيانه ( رواه أحمد والترمذي ) .
( 102 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال:( كان رسول الله: يكثر ) من الإكثار ( أن يقول ) هذا القول ( يا مقلب القلوب ) أي مصرفها تارة إلى الطاعة وتارة إلى المعصية وتارة إلى الحضرة وتارة إلى الغفلة ( ثبت قلبي على دينك ) أي اجعله ثابتًا على دينك غير مائل عن الدين القويم والصراط المستقيم والخلق [ العظيم ] ( فقلت: يا نبي الله آمنا بك ) أي بنبوّتك ورسالتك ( وبما جئت به ) من الكتاب والسنة ( فهل تخاف علينا ؟ ) يعني أن قولك هذا ليس لنفسك لأنك في عصمة من الخطأ والزلة خصوصًا من تقلب القلب عن الدين والملة ، وإنما المراد تعليم الأمة فهل تخاف علينا من زوال نعمة الإيمان ، أو الإنتقال من الكمال إلى النقصان ؟ ( قال: نعم ) يعني أخاف عليكم ( إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله ) وفي خبر مسلم: ( من أصابع الرحمن ) ، والفرق أنه ابتدأ به ثمة ، فالرحمة سبقت الغضب فناسب ذكر الرحمن ، وهنا وقع تأييد للخوف عليهم فالمقام مقام هيبة وإجلال ، فناسب ذكر مقام الجلالة والإلهية المقتضية لأن يخص من شاء بما شاء من هداية أو ضلالة ( يقلبها ) أي القلوب ( كيف يشاء ) ) مفعول مطلق ، أي تقليبًا يريده ، أو حال من الضمير المنصوب ، أي يقلبها على أي صفة شاءها ( رواه الترمذي وابن ماجة ) .
( 103 ) ( وعن أبي موسى ) رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( مثل القلب ) أي صفة