فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
القلب العجيبة الشأن وما يرد عليه من عالم الغيب من الدواعي وسرعة تقلبه بسببها ( كريشة ) أي كصفة ريشة ، وهي وحدة الريش ( بأرض ) بالتنوين وقيل: بالإضافة ( فلاة ) صفة ، أي مفازة خالية من النبات ، قيل: ذكر الأرض مقحم لأن الفلاة تدل عليها فالمقصود التأكيد لدفع التجوّز كما في أبصرتها بعيني ، وتخصيص الفلاة لأن التقليب فيها أشد من العمران ( يقلبها الرياح ) بالتذكير ، وقيل: بالتأنيث . قال الطيبي: صفة أخرى لريشة وجمع الرياح للدلالة على ظهور التقليب إذ لو استمر الريح على جانب واحد لم يظهر التقلب ( ظهرًا البطن ) ) أي وبطنًا لظهر ، يعني كل ساعة يقلبها على صفة فكذا القلب ينقلب ساعة من الخير إلى الشر وبالعكس وقوله: ( ظهرًا ) بدل البعض من الضمير في ( يقلبها ) ، واللام في لبطن بمعنى إلى كقوله تعالى: 16 ( { مناديًا ينادي للإيمان } ) [ آل عمران 193 ] ويجوز أن يكون ظهرًا لبطن مفعولًا مطلقًا ، أي تقليبًا مختلفًا وأن يكون حالًا يعني مقدرة ، أي يقلبها مختلفة ، ولهذا الإختلاف والإنقلاب يسمى القلب قلبًا . ( رواه أحمد ) ورواه ابن ماجة بلفظ: ( مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة ) .
( 104 ) ( وعن علي رضي الله عنه ) وفي نسخة كرم الله وجهه ( قال: قال رسول الله: لا يؤمن عبد ) هذا نفي أصل الإيمان ، أي لا يعتبر ما عنده من التصديق القلبي ( حتى يؤمن بأربع يشهد ) منصوب على البدل من قوله: ( حتى يؤمن ) ، وقيل: مرفوع تفصيل لما سبقه ، أي يعلم ويتيقن ( أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) أي يؤمن بالتوحيد والرسالة ، وعدل إلى لفظ الشهادة أمنًا من الإلباس بأن يشهد ولم يؤمن ، أو دلالة على أن النطق بالشهادتين أيضًا من جملة الأركان فكأنه قيل: يشهد باللسان بعد تصديقه بالجنان ، أو إشارة إلى أن الحكم بالظواهر والله أعلم بالسرائر . ( بعثني بالحق ) استئناف ، كأنه قيل: لم يشهد ، فقال: بعثني بالحق ، أي إلى كافة الإنس والجن ، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة ، أو خبرًا بعد خبر فيدخل على هذا في حيز الشهادة . وقد حكى على القولين كلام الشاهد بالمعنى إذ عبارته أن محمدًا وبعثه ( ويؤمن بالموت ) بالوجهين ( والبعث ) أي يؤمن بوقوع البعث ( بعد الموت ) وتكرير الموت إيذان للإهتمام بشأنه ، قال الأبهري: فإن قلت لَم أكد الموت [ بذكر ] لفظ ( يؤمن ) دون ( البعث ) مع أن الموت ظاهر لا ينكر والبعث خفي ينكر ؟ قلت: إشارة إلى أن أدلة البعث ظاهرة وإلى أنهم متمادون في الغفلة عن ذكر الموت . ا ه . قلت: ولهذا قال الغزالي: ليس يقين أشبه بالشك من الموت ، قال الراغب: والموت أحد الأسباب الموصلة إلى النعيم ؛ فهو في الظاهر فناء وفي الحقيقة ولادة ثانية وبقاء ، وهو باب من أبواب الجنة . فلذلك منّ على الإنسان بخلقه حيث