فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 6013

قال: 16 ( { خلق الموت والحياة } ) وقُدم لأنه الموصل إلى الحياة الحقيقية ؛ فالتغييرات الواقعة لأجله كما في النوى المزروع إذ لا يصير نخلًا إلا بفساد جثته ، وكما في البر إذا أردنا أن نجعله زيادة في أبداننا ، وكما في البذر إذا زرع . قيل: فكان ذلك الفساد ظاهرًا هو عين الصلاح باطنًا فرضًا النفس بالبقاء في الدنيا إنما هو لقذارتها ورضاها بالإعراض الدنية كما رضي الجعل بالإنغماس في العذرة دائمًا بل قيل: إنه إذا شم المسك مات لوقته . ( ويؤمن ) بالوجهين ( بالقدر ) قال المظهر: المراد بهذا الحديث نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال ؛ فمن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة لم يكن مؤمنًا ، الأوّل الإقرار بالشهادتين ، وأنه مبعوث إلى كافة الإنس والجن ، والثاني أن يؤمن بالموت ، أي يعتقد فناء الدنيا وهو احتراز عن مذهب الدهرية القائلين بقدم العالم وبقائه أبدًا ، قلت: وفي معناه التناسخي . ويحتمل أن يراد اعتقاد أن الموت يحصل بأمر الله لا بفساد المزاج كما يقوله الطبيعي ، والثالث أن يؤمن بالبعث ، والرابع أن يؤمن بالقدر يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله وقدره . ( رواه الترمذي وابن ماجة ) .

( 105 ) ( وعن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال: قال رسول الله:( صنفان ) أي نوعان ( من أمتي ) أي أمة الإجابة ( ليس لهما في الإسلام نصيب ) أي حظ كامل ، أو ليس لهما في كمال الإنقياد لما قضي وقدر على العباد مما أراد نصيب ، أي حظ مطلقًا . قال التوربشتي: ربما يتمسك به من يكفر الفريقين ، والصواب أن لا يسارع إلى تكفير أهل البدع لأنهم بمنزلة الجاهل ، أو المجتهد المخطىء وهذا قول المحققين من علماء الأمة احتياطًا ، فيحمل قوله: ( ليس لهما نصيب ) على سوء الحظ وقلة النصيب كما يقال: ليس للبخيل من ماله نصيب . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ( يكون في أمتي خسف ) ، وقوله: ( ستة لعنتهم ) وأمثال ذلك فيحمل على المكذب به ، أي بالقدر إذا أتاه من البيان ما ينقطع به العذر ، أو على من تفضي به العصبية إلى تكذيب ما ورد فيه من النصوص أو إلى تكفير من خالفه . وأمثال هذه الأحاديث واردة تغليظًا وزجرًا ، وقال ابن حجر: فمن أطلق تكفير الفريقين أخذًا بظاهر هذا الخبر فقد استروح بل الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف أنّا لا نكفر أهل البدع والأهواء إلا أن أتوا بمكفر صريح لا استلزامي ، لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم ، ومن ثم لم يزل العلماء يعاملونهم معاملة المسلمين في نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على موتاهم ودفنهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت