فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مقابرهم لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم كلمة الفسق والضلال إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر ، وإنما بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم ، لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم وإعراضهم عن صريح السنة والآيات من غير تأويل سائغ ، وبهذا فارقوا مجتهدي الفروع فإن خطأهم إنما هو لعذرهم بقيام دليل آخر عندهم مقاوم لدليل غيرهم من جنسه فلم يقصروا ومن ثم أثيبوا على اجتهادهم . ( المرجئة ) يهمز ولا يهمز من الإرجاء مهموزًا ومعتلًا ، وهو التأخير يقولون: الأفعال كلها بتقدير الله تعالى وليس للعباد فيها اختيار ، وأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، كذا قاله ابن الملك . وقال الطيبي: قيل: هم الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل فيؤخرون العمل عن القول وهذا غلط ، بل الحق أن المرجئة هم الجبرية القائلون بأن إضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجمادات ، سموا بذلك لأنهم يؤخرون أمر الله ونهيه عن الإعتداد بهما ويرتكبون الكبائر [ فهم ] على الإفراط . ( والقدرية ) ) على التفريط والحق ما بينهما . ا ه . والقدرية بفتح الدال وتسكن ، وهم المنكرون للقدر القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم ودواعيهم لا بقدرة الله وإرادته ، وإنما نسبت هذه الطائفة إلى القدر لأنهم يبحثون في القدر كثيرًا . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) عده في الخلاصة من الموضوعات ، لكن قال في جامع الأصول: أخرجه الترمذي ، قال صاحب الأزهار: حسن غريب ، وكتب مولانا زاده وهو من أهل الحديث [ في زماننا ] أنه رواه الطبراني وإسناده حسن ، ونقل عن بعضهم أيضًا أن رواته مجهولون كذا ذكره العيني ، وقال الفيروزآبادي: لا يصح في ذم المرجئة والقدرية حديث ، وفي الجامع الصغير بعد ذكره الحديث المذكور رواه البخاري في تاريخه ، والترمذي ، وابن ماجة عن ابن عباس ، وابن ماجة عن جابر ، والخطيب عن ابن عمر ، والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن أنس ، ولفظه: ( صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة المرجئة والقدرية ) .
( 106 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( قال: سمعت رسول الله يقول: يكون في أمتي ) أي أمة الإجابة ( خسف ومسخ ) يقال: خسف الله به ، أي غاب به في الأرض ، والمسخ تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها ( وذلك ) أي ما ذكر من الخسف والمسخ واقع ( في المكذبين بالقدر ) بهذا الحديث تبين أن القدرية المذمومة إنما هم المكذبة بالقدر لا المؤمنة به كما زعمت المعتزلة ، ونسبوا أهل السنة والجماعة إلى القدرية لما هو مقتضى المقابلة بالجبرية ، وإنما