فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عاقبهم الله بهما لإضافتهما الكوائن إلى غير الله محقوا خلق الله ومسخوا صور خلقه فجازاهم الله بمحق ومسخ ، قال الأشرف: معنى الحديث إن يكن مسخ وخسف يكونا في المكذبين بالقدر . قال الطيبي: لعله اعتقد أن هذه الأمة المرحومة مأمونة منهما فأخرج الكلام مخرج الشرطية ، وقوله: ( ذلك ) أي في الحديث يدل على استحقاق ما سبق ، أي من الخسف والمسخ لأجل ما بعده من التكذيب ، وقد سبق عن التوربشتي . أن الحديث من باب التغليظ فلا حاجة إلى تقدير الشرط ، وأبو سليمان الخطابي: ذهب إلى وقوع الخسف والمسخ في هذه الأمة [ حيث قال: ( قد يكونان في هذه الأمة ) ] كما في سائر الأمم خلاف قول من زعم أن ذلك لا يكون إنما مسخها بقلوبها ذكره في أعلام السنن ، قيل: المراد بالخسف الإذهاب في الأرض كما فعل بقارون وأمواله ، وبالمسخ تبديل الأبدان إلى القردة والخنزير وغيرهما كما فعل بقوم داود وعيسى ، وقيل: المراد بالخسف تسويد الوجه والأبدان مأخوذ من خسوف القمر ، وبالمسخ تسويد قلوبهم وإذهاب معرفتهم وإدخال القساوة والجهل والتكبر فيها كذا ذكره الأبهري . ولا يبعد أن يكون مسخهما يوم القيامة بتسويد وجوههما كما قاله بعض المفسرين في قوله تعالى: 16 ( { يوم تبيض وجوه } ) وجوه أهل السنة 16 ( { وتسود وجوه } ) [ آل عمران 106 ] وجوه أهل البدعة ، وخسفهما انهيارهما من الصراط في النار ، أو نزولهما في قعر دار البوار والله أعلم بالأسرار . ( رواه أبو داود ) أي بهذا اللفظ ( وروى الترمذي نحوه ) أي بالمعنى .
( 107 ) ( وعنه ) أي عن ابن عمر ( قال: قال رسول الله:( القدرية مجوس هذه الأمة ) أي أمة الإجابة ، لأن قولهم أفعال العباد مخلوقة بقدرهم يشبه قول المجوس القائلين بأن للعالم الهين خالق الخير وهو يزدان وخالق الشر وهو أهرمن ، أي الشيطان وقيل: المجوس يقولون الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة كذلك القدرية يقولون: الخير من الله والشر من الشيطان ومن النفس ، وقال الخطابي: لإحداثهم في الإسلام مذهبًا يشبه مذهب المجوس من وجه هو أنهم يضيفون الكائنات أعيانًا وأحداثًا إلى الهين أحدهما لا يصدر عنه إلا ما هو خير والثاني لا يصدر عنه إلا ما هو شر ، وقول القدرية يشبه ذلك لكن في الأحداث لا الأعيان لإضافتهم الخير إلى الله والشر إلى النفس . ا ه . ولعله مذهب فرقة من المعتزلة وإلا فالمشهور عنهم ما صرح به الزمخشري منهم وهو أن الحسنة التي هي الخصب والصحة والسيئة التي هي القحط والمرض من الله تعالى ، وأما الطاعة فمن العبد ، لكن الله تعالى قد لطف به في أدائها وبعثه عليها وكذلك المعصية منه أيضًا ، والله تعالى بريء منها ، قال ابن حجر: وعلى هذا فوجه تسميتهم مجوسًا أنه يلزم على قولهم هذا تعدد الإله أيضًا لأن الباعث على الطاعة غير الباعث