فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على المعصية عندهم كما تقرر . ( إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ) ) النهي محمول على الزجر والتغليظ وتقبيح اعتقادهم على قول من لم يحكم بكفرهم ، وعلى الحقيقة على قول من حكم بكفرهم إذ الفاسق لا منع ولا كراهة في شهود جنازته بخلاف المريض فضلًا عن كفره يمنع عن عيادته كذا ذكره ابن حجر وهو مخالف لمذهبنا ؛ فإن عيادة المريض من المسلمين فرض كفاية كشهود جنازتهم وخص هاتين الخصلتين لأنهما ألزم وأولى من سائر الحقوق فإنهما حالتان مفتقرتان إلى الدعاء بالصحة والمغفرة ، فيكون النهي عنهما أبلغ في المقصود . ( رواه أحمد وأبو داود ) وكذا الحاكم .
( 108 ) ( وعن عمر ) رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( لا تجالسوا أهل القدر ) بضم أوّله . أي لا تواددوهم ولا تحابوهم فإن المجالسة ونحوها من المماشاة من علامات المحبة وإمارات المودة . فالمعنى: لا تجالسوهم مجالسة تأنيس وتعظيم لهم لأنهم إما إن يدعوكم إلى بدعتهم بما زينه لهم شيطانهم من الحجج الموهمة والأدلة المزخرفة التي تجلب من لم يتمكن في العلوم والمعارف إليهم ببادي الرأي ، وإما أن يعود عليكم من نقصهم وسوء عملهم ما يؤثر في قلوبكم وأعمالكم ، إذ مجالسة الأغيار تجر إلى غاية البوار ونهاية الخسار ، قال تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) [ التوبة 119 ] ولا ينافي إطلاق الحديث تقييد الآية في المنافقين [ حيث قال الله تعالى ] : 16 ( { فلا تقعدوا معهم حتى يكونوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } ) [ النساء 140 ] وكذا قوله عزَّ وجلّ: 16 ( { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } ) [ الأنعام 68 ] فلم ينه عن مجالستهم مطلقًا لأن الحديث يحمل على من لم يأمن على نفسه منهم فيمنع عن مجالستهم مطلقًا ، والآية على من أمن فلا حرج عليه في مجالسته لهم بغير التأنيس والتعظيم ما لم يخوضوا في كفر وبدعة ، وكذا إذا خاضوا وقصد الرد عليهم وتسفيه أدلتهم ومع هذا البعد عنهم أولى والإجتناب عن مباحثتهم أحرى . ( ولا تفاتحوهم ) ) من الفتاحة بضم الفاء وكسرها ، أي الحكومة ومنه قوله تعالى: 16 ( { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } ) [ الأعراف 89 ] أي لا تحاكموا إليهم فإنهم أهل عناد ومكابرة ، وقيل: لا تبدؤوهم بالسلام أو بالكلام ، وقال المظهر: لا تناظروهم فإنهم يوقعونكم في الشك ويشوّشون عليكم اعتقادكم ، أي وإن لم تجالسوهم فهو عطف مغاير ، وقيل: عطف خاص لأن المجالسة تشتمل على المؤاكلة والمؤانسة والمحادثة وغيرها وفتح الكلام في القدر