الفراش في موضعه ليلًا ونهارًا ولذا علله وقال ( فإنه ) أي الشأن أو المريد للنوم ( لا يدري ما خلفه ) بالفتحات والتخفيف أي من الهوام والحشرات المؤذيات أو من الأوساخ والعظام والنجاسات وقال الطيبي أي قام مقامه بعده من تراب أو قذاة أو هامة ثم ما يحتمل أن تكون استفهامية معلقة بيدي أو موصولة ( عليه ) أي على الفراش وقيل أمره بداخله الإزار دون خارجته لأن ذلك أبلغ وأجدى وأجدر وإنما ذلك على جهة الخبر عن فعل الفاعل لأن المؤتزر إذا ائتزر يأخذ أحد طرفي إزاره بيمينه والأخر بشماله فيرد ما أمسكه بشماله على جسده وذلك داخله الإزار فإذا صار إلى فراشه فحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض فإن قيل فلم لا يقدر الأمر فيه على العكس قلنا لأن تلك الهيئة هي صنيع ذوي الآداب في عقد الإزار وروي بصنفه إزاره بكسر النون وهي جانبه الذي لا هدب له وهذا موافق لما ذكر لأن ذلك الجانب يجعل داخلة الإزار ( ثم يقول ) أي بعد النفض ووضع الجنب كما يدل عليه الرواية الآتية ثم ليضطجع ثم ليقل ( باسمك ربي ) أي باسمك القوي والقادر وفي رواية باسم الله ( وضعت جنبي وبك ) أي باسمك أو بمعونتك بحولك وقوّتك وإرادتك وقدرتك ( أرفعه ) أي حين أرفعه فلا أستغني عنك بحال ( إن أمسكت نفسي ) أي قبضت روحي في النوم وفي رواية إن أمتها ( فارحمها ) أي بالمغفرة والتجاوز عنها وفي رواية فاغفر لها ( وإن أرسلتها ) بأن رددت الحياة إليّ وأيقظتني من النوم وفي رواية وإن رددتها أي روحي المميزة برد تمييزها الزائل عنها بنومها ( فاحفظها ) أي من المعصية والمخالفة ( بما تحفظ به ) أي من التوفيق والعصمة والإعانة ( عبادك الصالحين ) أي القائمين بحقوق الله وعباده ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } ) [ الزمر 42 ] جمع النفسين في حكم التوفي ثم فرق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك وهو قبض الروح وبالإرسال وهو رد الحياة أي الله تعالى يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لا تقبض فيمسك الأولى ويرسل الأخرى والباء في بما تحفظ مثلها في كتبت بالقلم وما موصولة مبهم وبيانها ما دل عليه صلتها لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي ومن أن لا يتهاونوا في طاعته وعبادته بتوفيقه ولطفه ورعايته وحمايته ( وفي رواية ثم ليضطجع على شقه الأيمن ) قيل أنفع هيآت النوم الابتداء بالأيمن ثم الانقلاب إلى اليسار ثم إلى اليمين وفيه ندب اليمين في النوم لأنه أسرع إلى الانتباه لعدم استقرار القلب حينئذ لأنه معلق بالجانب الأيسر فيعلق فلا يستغرق في النوم بخلاف النوم على الأيسر فإن القلب يستتقر فتكون الاستراحة له بطأ للانتباه ثم هذا إنما هو بالنسبة إلينا دونه لأنه لا ينام قلبه فلا فرق في حقه عليه الصلاة والسلام بين النوم على شقه الأيمن والأيسر وإنما كان يؤثر الأيمن لأنه كان يحب التيامن في شأنه كله ولتعليم أمته ولمشابهته بحال الموت ووضعه في القبر ( ثم ليقل باسمك الخ متفق عليه ) ورواه الأربعة ( وفي رواية ) أي للبخاري ( فلينقضه بصنغ ثوبه ) بفتح الصاد وكسر النون على ما في النسخ المصححة والأصول المعتمدة