فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 6013

وأبدع ابن حجر بالتعرض عليه بأن هذا تحكم والوجه بل الصواب ما ذكرته من أن كل ما ذكر معلل بالرغبة والرهبة . اه . والأظهر أن نصبهما على الحالية أي راغبًا وراهبًا أو الظرفية أي في حال الطمع والخوف يتنازع فيهما الأفعال المتقدمة كلها وقوله ( إليك ) أما متعلق برغبة وهي السعة في الإرادة ومتعلق رهبة محذوف أي منك وهي المخافة مع التحرز والاضطراب وأما بمحذوف تقديره متوجهًا بهما إليك قال العلامة الكرماني أي طمعًا في ثوابك وخوفًا من عقابك وإليك متعلق برغبة كقولهم: %(

* علفتها تبنًا وماءً باردًا * )%

اه . وما يبعد أن يتنازعا في إليك أي رغبتي إليك وهو ظاهر ورهبتي إليك بمعنى أني حالة الخوف لا أرجع إلا إليك فإنه ( لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ) ملجأ مهموز ومنجا مقصور وقد يهمز منجا للازدواج وقد يعكس أيضًا لذلك والمعنى لا مهرب ولا ملاذ ولا مخلص من عقوبتك إلا إلى رحمتك وهذا معنى ما ورد أعوذ بك منك وقال الكرماني لا منجا مقصورًا وإعرابه كإعراب عصا فإن قلت فهو يقرأ بالتنوين أو بغيره قلت في هذا التركيب خمسة أوجه لأنه مثل لا حول ولا قوّة إلا بالله والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين وعدمه وعند التنوين تسقط الألف قال: ولا ملجأ ولا منجا إن كانا مصدرين يتنازعان في منك وإن كانا مكانين فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا إلا إليك ( آمنت ) استئناف فيه تعليل ( بكتابك الذي أنزلت ) أي عليّ وهو القرآن الكريم الحاث على التخلق بهذه الأخلاق البهية وسائر المقامات العلية والحالات السنية ولذا قال الطيبي آمنت بكتابك تخصيص بعد تعميم ولما غفل ابن حجر عن المعنى العام اعترض على الطيبي بقوله لا تعميم فيما ذكره لأن الفعل في حيز الإثبات لا عموم فيه كالنكرة التي هي كذلك فتأمل يظهر لك وجه الخلل ( ونبيك الذي أرسلت ) وفي نسخة بنبيك وإنما آمن بنفسه لأنه كان رسولًا حقًا فكان يجب عليه أن يصدق الله في ذلك وهو تعليم لأمته ولهذا كان يقول وأشهد أني رسول الله ولما تضمن الإيمان به العلوم الخاصة المتعلقة بالأحاديث النبوية قال الطيبي تخصيص من التخصيص وأغرب ابن حجر بالاعتراض عليه لأنه لا يلائم ما قرره من الوجه الأوضح عنده وقال كما يعلم من تأمل ما قاله وما قلته قلت لو تأمل ما احتاج إلى الأمر بالتأمل فتأمل وعلى الله فتوكل ( وقال رسول الله من قالهن ) أي الكلمات المذكورة ( ثم مات تحت ليلته ) أي تحت حادثة فيها ومن أعجب العجاب أن ابن حجر قال أي عقب طلوع فجرها وهو مع مخالفته نص الحديث الآتي فإن مت من ليلتك أو في ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيرًا اعترض على الطيبي في قوله ومعنى تحت ليلته أنه لم يتجاوز عنه إلى النهار لأن الليل تسلخ منه النهار فهو تحته أو يكون بمعنى إن مت تحت نازلة عليك من ليلتك أي من أجل ما يحدث من ليلتك بقوله وفي جميعه نظر وكون الليل يسلخ منه النهار لا يؤيد ما ذكره أوّلًا في معنى التحت كما هو واضح أو يكون الخ في غاية البعد والتكلف والأحسن عندي أن سبب التعبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت