بضم الميم وكسرها ( من ليلتك ) وفي نسخة في ليلتك ( مت على الفطرة ) أي على التوحيد ( وإن أصبحت أصبت خيرًا ) أي خيرًا كثيرًا أو خيرًا في الدارين ( متفق عليه ) وقال ابن حجر: في بعض طرقه عن البراء ، قال: قلت: ورسولك الذي أرسلت فقال ونبيك . وإنما رد عليه لأنه إذا قال ورسولك لم يبق يفيد قوله الذي أرسلت إلا محض التأكيد وهذا معنى قول بعضهم لأن البيان صار مكررًا من غير إفادة زيادة في المعنى وذلك مما يأباه التبليغ . اه . ويمكن أن يحصل له فائدة مقدرة ، بأن يقال الذي أرسلته إلينا ، أو أرسلته إلى الخلق كافة ، مع أن التأكيد يقع في كلام البلغاء كما في قوله تعالى: 16 ( { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } ) [ الأنعام 38 ] 16 ( { فخر عليهم السقف من فوقهم } ) [ النحل 26 ] وأما قوله: ( ما من صباح يصبح العباد فيه ) فليس من هذا القبيل . خلافًا لما وهمه ابن حجر . والأظهر والله أعلم في وجه الرد أن الأدعية الواردة لا تغير عن ألفاظها . وكذا الأحاديث وفي معناها التصانيف . وإنما جاز نقل الحديث بالمعنى إذا اضطر إليه بنسيان لفظه . فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله . وأما نقله بالمعنى مع حفظه لفظه فيخاف عليه أن يدخل تحت قوله: ( من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) . ولذا قال بعض المحققين: ولا بد أيضًا من مراعاة القواعد النحوية ومحافظة المخارج والصفات الحرفية . وقال الطيبي: النبي فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبأ بمعنى الخبر ، لأنه أنبأ عن الله . ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه النبي مشتق من النباوة وهي الشيء المرتفع ورد النبي على البراء حين قال: ورسولك الذي أرسلت بما رد عليه ليختلف اللفظان ، ويجتمع الثناء بين معنى الارتفاع والإرسال ، ويكون تعديدًا للنعمة في الحالين وتعظيمًا للمنة على الوجهين . اه . وعلل النهي أيضًا بأنه كان نبيًا قبل أن كان رسولًا . ثم رأيت أن النووي استحسن قول الماوردي وغيره . سبب النهي أن الاذكار تعبدية يقتصر فيها على اللفظ الوارد بحروفه ، وبه يتعلق الجزاء . ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فتعين أداؤها كما هي . اه . فالحمد لله على التوارد في المحافظة على الوارد ورواه الأربعة . وفي رواية وليجعلهن آخر ما يتكلم به .
( 2386 ) ( وعن أنس أن رسول الله كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا ) أي دفع عنا شر المؤذيات ، أو كفى مهماتنا وقضى حاجاتنا ( وآوانا ) قال النووي [ رحمه الله ] : إذا أوى إلى فراشه ، وأويت مقصور وأما آوانا فممدود هذا هو الفصيح