أي ابن عفان ( قال ) أي أبان ( سمعت أبي ) أي عثمان ( يقول قال: رسول الله ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة ) أي في أوائلهما . أو ما نقل ابن حجر أنه خلاف ما صرحوا به ، ثم توجيهه فغير صحيح . لما قدمناه قبل ذلك ( باسم الله ) أي أستعين أو أتحفظ من كل مؤذ باسم الله ( الذي لا يضر مع اسمه ) أي مع ذكر اسمه باعتقاد حسن ونية خالصة ( شيء في الأرض ولا في السماء ) أي من البلاء النازل منها ( وهو السميع ) أي بأقوالنا ( العليم ) أي بأحوالنا ( ثلاث مرات ) ظرف يقول ( فيضر بشيء ) بالنصب جواب ما من عبد قال الطيبي: وبالرفع عطفًا على يقول . على أن الفاء هنا كهي في قوله ( لا يموت لمؤمن ثلاثة من الولد فتمسه النار ) أي لا يجتمع هذا القول مع المضرة . كما لا يجتمع مس النار مع موت ثلاثة من الولد بشرطه ا ه . وتبعه ابن حجر لكن الرفع غير موجود في النسخ المصححة ، والأصول المعتمدة . فلا يحتاج إلى التكلفات المذكورة ( فكان أبان ) بالوجهين ( قد أصابه طرف فالج ) أي نوع منه وهو بفتح اللام استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلُعمى تنسد معه مسالك الروح ( فجعل الرجل ) أي المستمع ( ينظر إليه ) أي تعجبًا ( فقال له أبان ما تنظر إليّ ) قال الطيبي: ما هي استفهامية وصلتها محذوفة وتنظر إلى حال أي مالك تنظر إليّ ( أما ) للتنبيه وقيل بمعنى حقًا ( إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله ) أي ما قدر الله لي أن أقوله ( يومئذ ليمضي الله على قدره ) بفتح الدال أي مقدره قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله ليمضي الله عليه لعدم القول وليس بغرض له كما في قعدت عن الحرب ، جبنًا . وقيل اللام فيه للعاقبة كما في قوله: ( للموت وابنو للخراب ) . وأما قول ابن حجر ، اللام ليست بمعنى الغرض الباعث لأنه سبحانه منزه عن أن يبعث شيء على شيء وإنما هي دالة على ما في ذلك من الحكمة بالنسبة . ونظيره قوله تعالى: 16 ( { وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] فخارج عما نحن فيه ، لأن إمضاء الله لا محذور أن يكون علة وسببًا لعدم قول العبد ، وإنما النفي في كلام الطيبي: وليس بغرض له ، أي للعبد لا لله كما يوهم المعتقد أن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، بل بالحكم المقتضية لأفعال العبد من العمل وتركه وتذكره ونسيانه ، غايته أن هنا ليس غرض العبد وباعثه من ترك قول الدعاء والذكر إمضاء الرب قدره وقضاء ، ولذا جعله الطيبي علة سببية حقيقية ، وعلة غائية مجازية ، فتأمل في الفرق بين المقامات لئلا تقع في الزلل من الخيالات