خفية وال الطيبي في الإسرار وترغيبه فيه حتى يتلقاه ويتمكن في قلبه تمكن السر المكنون لا الضنة أي البخل به من غيره ( فقال إذا انصرفت ) أي فرغت وأغرب ابن الملك وقال أي رجعت ( من صلاة المغرب فقل قبل أن تكلم ) أي بكلام الدنيا ( أحدًا ) فإنك حينئذ على ما كنت عليه في الصلاة من الخشوع والتدبر فيقع الدعاء على وجه الكمال في الثناء ( اللهم أجرني ) أي خلصني ( من النار سبع مرات ) ظرف لقل أي كرر ذلك سبع مرات ولعل النكتة في هذا العدد مراعاة سبعة أبواب النار وطبقاتها أو سبعة أعضاء المتكلم بها ( فإنك إذا قلت ذلك ) أي الدعاء المذكور سبعًا ( ثم مت ) بالضم والكسر ( في ليلتك كتب ) أي قدر ( لك جواز ) بفتح الجيم أي خلاص ( منها ) أي من النار أي دخولها أو خلودها ففيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة ووقع في شرح ابن حجر من النار موضع منها وهو مخالف للأصول المعتمدة والجواز في الأصل البراءة التي تكون مع الرجل في الطريق حتى لا يمنعه أحد من المرور وحينئذ فلا يدفعه إلا تحلة القسم ( وإذا صليت الصبح ) أي وانصرفت ( فقل ) أي هذا الذكر سبعًا ( كذلك ) أي قبل أن تكلم أحدًا ( فإنك إذا مت في يومك كتب لك جواز منها رواه أبو داود ) ورواه النسائي وابن حبان قال ميرك كلهم من حديث سلم بن الحارث ويقال الحارث بن مسلم التميمي والأول أصح ا ه . والله [ تعالى ] أعلم .
( 2397 ) ( وعن ابن عمر قال لم يكن رسول الله يدع ) أي يترك ( هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح ) والظاهر إن كان ناقصة وجملة يدع خبر لها أي لم يكن تاركًا لهن في هذين الوقتين بل يداوم عليها فيهما وأغرب ابن حجر [ رحمه الله ] حيث قال الظاهر أن يكن تامة وأن يد جملة حالية من الفاعل أي لم يوجد رسول الله حال كونه تاركًا لها حين يمسي وحين يصبح ا ه . ولا يخفى ما فيه من ركاكة المعنى من قطع النظر عن ظهور ونقصان الكون وخفاء تمامه ثم من العجيب أنه ناقض كلامه المصرح الدال على المواظبة منه بالاعتراض على الطيبي بقوله وقال الشارح أخذًا من كلام الكشاف لم يكن يدع هؤلاء أي لا يتأتى منه ذلك ولا يليق بحاله أن يدعها ا ه . وفيه نظر ظاهر بل يتأتى منه تركها ويليق بحاله لبيان جواز تركها الواجب عليه وللاشتغال بما هو أهم منها ا ه . اعتراضه الثابت به انتقاضه وأقول ليس مراد الشارح إلا المبالغة في المواظبة كما هي مستفادة من الرواية وإلا فمن الإجماع المعلوم من