الدين بالضرورة إن قراءته هذا الدعاء لم تكن واجبة عليه في الوقتين المذكوريين ولا في غيرهما حتى يقال بل يتأتى منه تركها إلى آخر ما ذكره الموهم منه تسليم كونه واجبًا ويجوز له تركه لبيان جواز الترك لغيره أو للاشتغال بالأهم منه ثم تركت ما أطنبه من [ إيراد ] كلام الشارح وكلام صاحب الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { فلم يك ينفعهم إيمانهم } ) [ غافر 85 ] لعدم تعلق النفع بما لا طائل تحته ( اللهم إني أسألك العافية ) أي السلامة من الآفات الدينية والحادثات الدنيوية بتحملها والصبر عليها والرضا بقضائها ( في الدنيا والآخرة ) وقيل دفاع الله تعالى من العبد الأسقام والبلايا وهي مصدر رجاء على فاعلة وكأنه أراد سيء الأسقام كالبرص والجنون والجذام والجذام لما سبق من الكلام على هذا المقام ( اللهم إني أسألك العفو ) أي التجاوز عن الذنوب ( والعافية ) أي السلامة من العيوب ( في ديني ودنياي ) أي في أمورهما ( وأهلي ومالي ) أي في حقهما ( اللهم استر عوراتي ) أي عيوبي أو امح ذنوبي ( وآمن روعاتي ) أي مخوفاتي في جملة حالاتي وإيرادهما بصيغة الجمع في هذه الرواية إشارة إلى كثرتهما قال الطيبي العورة وما يستحيا منه ويسوء صاحبه أن يرى والروعة الفزعة ( اللهم احفظني ) أي ادفع البلاء عني ( من بين يدي ) أي أمامي ( ومن خلفي ) أي ورائي ( وعن يميني وعن شمالي ) قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: 16 ( { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم عن شمائلهم } ) [ الأعراف 17 ] إنما عدي العفل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الآخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره قوله جلست عن يمينه ( ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن ) وفي نسخة من أن ( اغتال ) بصيغة المجهول أي أؤخذ بغتة وأهلك غفلة ( من تحتي ) قال زين العرب الاغتيال هو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد ( قال وكيع ) أحد رواة الحديث ( يعني الخسف ) أي يريد النبي بالاغتيال من الجهة التحتانية الخسف في القاموس خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها قال الطيبي عم الجهات لأن الآفات منها وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة وأما ما ذكره ابن حجر من قوله لأنه لا حيلة في دفع ما يخشى وقوعه فيها بخلاف بقية الجهات فإنه يمكن فيها الحيلة حتى جهة الفوق فمما لا يلتفت إليه ( رواه أبو داود ) وكذا ابن ماجة والنسائي وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة .
( 2398 ) ( وعن أنس قال قال رسول الله من قال حين يصبح اللهم