فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 6013

ولقوله ( نفس المؤمن مرتهنة بدينه ) أي محبوسة عن مقامها الكريم حتى يقضي عنه دينه وفك الرهن تخليصه من يد المرتهن يعني خلص نفسي عن حقوق الخلق ومن عقاب ما اقترفت عليه من الأعمال التي لا ترضاها بالعفو عنها أو خلصها من ثقل التكاليف بالتوفيق للإتيان بها وزاد في المستدرك وثقل ميزاني أي بالأعمال الصالحة ( واجعلني في النديّ الأعلى ) وروى في المستدرك ( بلفظ في الملأ الأعلى ) والندى بالفتح ثم الكسر ثم التشديد هو النادي وهو المجلس المجتمع قيل الندى أصله المجلس ويقال للقوم أيضًاا يريد بالأعلى الملأ الأعلى وهم الملائكة أو أهل النديّ إذا أراد المجلس وقال الطيبي النديّ يطلق على المجلس إذا كان فيه القوم فإذا تفرقوا لم يكن نديًا ويطلق أيضًا على القوم وأراد الملأ الأعلى أو مجلسهم والمعنى اجعلني من المجتمعين في الملأ الأعلى من الملائكة ويحتمل أن يراد بالمقام الأعلى الدرجة الرفيعة ومقام الوسيلة الذي قال أنه لا يكون إلا لعبد وأرجو أن أكون آنا خو أي ذلك العبد قال الشيخ التور بشتى ويروى في النداء الأعلى وهو الأكثر والنداء مصدر ناديته ومعناه أن ينادى به للتنويه والرفع ويحتمل أن يراد به نداء أهل الجنة وهم الأعلون رتبة ومكانًا على أهل النار كما ورد في القرآن 16 ( { ونادى أصحاب الجنة النار آن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا } ) [ الأعراف 44 ] والندار الأسفل هو نداء أهل النار أهل الجنة 16 ( { أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله } ) [ الأعراف 50 ] والمعنى اجعلني من أهل الجنة واغرب ابن حجر حيث قال ويطلق على المجلس وعبر بفي لأنها أبلغ من ونظير 16 ( { أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } ) [ النمل 19 ] أي اجعلني مندرجًا في جملتهم مغمور في بركتهم بخلاف اجعلني منهم فإنه يصدق أن يكون من جملة عددهم وهذا ليس فيه كبير فخر ا ه . ووجه غرابته أن هذا إنما يصح في الجملة على القول بأن المراد بالنديّ القوم كما هو ظاهر وأما إذا أريد المجلس فيتعين وجود في ولعل إيراد في ليقبل الاحتمالين وأما دعواه الأبلغية فممنوعة لأنه إذا صار واحدًا منهم صدق عليه أنه مندرج فيهم بل الأبلغ في تحصيل المقصود أن يقال منهم لأنه قد يكون الشخص فيهم ولا يكون منهم إلا أن المبالغة في التواضع بفي أكثر مما في التواضع بمن ونظيره قوله ( واحشرني في زمرة المساكين ) إذ فيه من أنواع المبالغة من التواضع ما لا يخفي بل التحقيق أن أجعل متعد بنفسه إلى مفعولين كما في قوله: 16 ( { رب اجعلني مقيم الصلاة } ) [ إبراهيم 40 ] 16 ( { ورب اجعل هذا البلد آمنًا } ) [ البقرة 126 ] فإيراد في التضمين لجعل معنى الإيقاع كما في قوله ويجرح في عراقيها نصلي وبهذا بطل قوله ونظيره 16 ( { أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } ) [ ءذ ليس نظيره لا لفظًا ولا معنى ( رواه أبو داود ) وكذا الحاكم في المستدرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت