أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله والكبرياء أي الصفات الذاتية ( والعظمة ) أي الصفات الفعلية ( لله ) أي وحده لا شريك له كما في الحديث القدسي ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته( والخلق ) أي الإيجاد التدريجي ( والأمر ) أي الإيجاد الآتي أو واحد الأوامر والمراد به الجنس أو واحد الأمور والمراد به التصرف والحكم أو المراد بالخلق الإيجاد بالأمر الأمد وقد يشار بالأول لعالم الصور وبالثاني لعالم المعاني ومنه [ أي ] { قل الروح من أمر ربي } [ / أي ] ( والليل والنهار ) أي زمانهما ومكانهما ( وما سكن فيهما ) أي وتحرك فهو من باب الاكتفاء نحو سرابيل تفيكم الحر أي والبرد أو سكن بمعنى ثبت ( لله ) أي لا شريك له وفيه رمز إلى قوله تعالى: 16 ( { وله ما سكن في الليل والنهار } ) [ الأنعام 13 ] وفي رواية وما يضحى فيهما لله ( وحده ) أي وما يدخل في وقت الضحوة أو ما يظهروا ويبرز فيه لا صنع لغيره في الحقيقة ولا في الصورة ( اللهم اجعل أوّل هذا النهار صلاحًا ) أي فوزًا بالمطالب المناسبة لصلاح الدارين ( وآخره فلاحًا ) أي ظفرًا بما يوجب حسن الخاتمة وعلو المرتبة في درجات الجنة والظاهر أن المراد من الأوّل والآخر والأوسط استيعاب الأوقات والساعات في صرفها إلى العبادات والطاعات لحصول حسن الحالات والمعاملات في الدنيا ووصول أعلى الدرجات في الأخرى قال الطيبي رحمه الله صلاحًا في ديننا بأن يصدر منامًا ننخرط به في زمرة الصالحين من عبادك ثم أشغلنا بقضاء مآربنا في دنيانا لما هو صلاح في ديننا فانجحنا واجعل خاتمة أمرنا بالفوز بما هو سبب لدخول الجنة فنندرج في سلك من قيل في حقهم أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ا ه . ولذا قالوا أحمع كلمة في الشريعة كلمة الفلاح أقول ولذا قال تعالى قد أفلح المؤمنون إلى آخر الآيات ثم قال أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ( يا أرحم الراحمين ) ختم بهذا لأنه سبب لسرعة إجابة الدعاء كما جاء في حديث وروي الحاكم في مستدركه وصححه من حديث أبي أمامة مرفوعًا ( أن لله ملكًا موكلًا بمن يقول يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثًا قال له الملك إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل والظاهر أن قيد الثلاث لأن الغالب أن من قالها ثلاثًا حضر قلبه ورحمة ربه( ذكره النووي ) رحمه الله بحذف الألف وإثباته ( في كتاب الأذكار برواية ابن السني ) وذكره الجزري في الحصن برواية ابن أبي شيبة مع تغيير يسير وفيه وأوسطه فلاحًا وآخره نجاها أسألك خير الدنيا والآخرة .