فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 6013

له الرجال فليتوبّأ مقعد من النار ) ( واحدهما بسب صاحبه ) أي سبًا شديدًا ( مغضبًا ) بفتح الضاد حال من فاعل يسب ( قد احمر وجهه ) أي من شدة غضبه . لأنه يثير في القلب حرارة عظيمة قد تقتل صاحبها بإطفائها ، وقد لا تفتل لانتثارها في الأعضاء خصوصًا الوجه لأنه ألطفها وأقربها إلى القلب ( فقال النبي إني لأعلم كلمة ) أي بالمعنى اللغوي الشامل للجملة المفيدة ( لو قالها لذهب ) أي زال ( عنه ما يجد ) أي ما يجده من الغضب ببركتها ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) والحديث مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { وأما ينزغك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } ) [ الأعراف 200 ] قال الطيبي: أي ولا تنفع الاستعاذة من أمتك إلا المتقين . بدليل ، قوله تعالى: 16 ( { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا } ) أي ما أمرهم به تعالى ، ونهاهم عنه 16 ( { فإذا هم مبصرون } ) [ الأعراف 201 ] لطريق السداد ودفعوا ما وسوس به إليهم ( فقالوا للرجل ) أي بعد سكونه لكمال غضبه لا تسمع ) وفي نسخة ألا تسمع ( ما يقول النبي ) أي فتمتثل وتقول ذلك ( قال إني لست بمجنون ) قال النووي رحمه الله: هذا كلام من لم يهذب بأنوار الشريعة ، ولم يتفقه بالدين ، وتوهم أن الاستعاذة مخصوصة بالجنون ، ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشيطان . ولذا ، يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ، ويفعل المذموم . ومن ثم قال: لمن قال له أوصني: ( لا تغصب فردد مرارًا فقال لا تغضب ) ولم يزد عليه في الوصية على لا تغضب . وفيه دليل على عظيم مفسدة الغضب ، وما ينشأ منه . قال الطيبي: ويحتمل أن يكون ذلك من المنافقين ، أو من جفاة الأعراب ، وفي رواية أخرى ( غير أني لست بمجنون ) فانطلق إليه رجل ، فقال: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم . فقال: أترى بي بأس أمجنون أنا اذهب . وفي رواية أبي داود أن ذلك الرجل هو معاذ فهذا أيضًا نشأ عن غضب وقلة احتمال وسوء أدب ا ه . وكونه معًا ذا أن صح وأنه ابن جبل تعين تأويله بأن ذلك وقع منه قرب إسلامه ا ه . أي وصدر عنه من شدة الغضب من حيث لا يدري . كما تقدم من شديد الفرح ، وكثير الخوف . لأنه رضي الله عنه في آخر الأمر صار من أجلاء الصحابة وأكابرهم ببركة تربيته عليه الصلاة والسلام ، الذي هو الحبيب والطبيب للعشاق والمجانين . إلى أن قال عليه الصلاة والسلام في حقه . ( أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) وولاه اليمن مدة طويلة . وقال له النبي: ( يا معاذ أني أحب لك ما أحب لنفسي فإذا فرغت من صلاتك فقل اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) . ويؤيد ما تقرر فيه قوله: وطلب من النبي أن يوصيه فقال له لا تغضب فأعاد ذلك فقال لا تغضب ( متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت