فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 6013

( 2424 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن النبي كان ) أي عادته ودأبه أو من آدابه ( إذا كان في سفر وأسحر ) أي دخل في وقت السحر وهو قبيل الصبح . قال الزمخشري: هو السدس الأخير من الليل ( يقول سمع ) بالتخفيف ( سامع ) أي ليسمع سامع وليشهد من سمع أصواتنا ( بحمد الله ) أي بحمدنا لله تعالى ( وحسن بلائه ) أي وباعترافنا بحسن أنعامه ( علينا ) وبأنه هو المنعم المتفضل علينا ، فهو خبر بمعنى الأمر قاله الخطابي . وقال التوربشتي: الحمل على الخبر أولى لظاهر اللفظ ، والمعنى سمع من كان له سمع بأنا نحمد الله ونحسن نعمه وأفضاله علينا ، والمعنى أن حمدنا لله تعالى على نعمه وأنعامه علينا ، أشهر وأشيع من أن يخفى على ذوي سمع وسامع نكرة قصد به العموم . كما في ثمرة خير من جرادة . والبلاء هنا النعمة والله سبحانه وتعالى يبلو عباده مرة بالمحن ليصبروا وطور بالنعم ليشكروا ، فالمحنة والمنحة جميعًا بلاء لمواقع الاختبار . قال تعالى: 16 ( { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } ) [ الأنبياء 35 ] وفي شرح الطيبي قيل: سمع بفتح الميم وتشديدها في أكثر روايات مسلم أي بلغ سامع قولي هذا إلى غيره . وقال مثله تنبيهًا على الذكر والدعاء في هذا الوقت . وضبطه الخطابي وغيره بالكسر والتخفيف . قال ابن حجر: الباء في بحمد الله زائدة على التشديد وبمعنى على على التخفيف ا ه . وكلاهما غير صحيح لأنه يقال بلغ الناس بكذا وسمع بهذا الخبر ، وأما إذا كان شهد فيتعين وجود الباء لأنه يقال شهد بكذا سواء المشهود له أو المشهود عليه . وأما قول الطيبي ، البلاء النعمة أو الاختبار بالخير ليتبين الشكر أو بالشكر ليظهر الصبر فكلام حسن . والثاني أظهر هنا في الاختيار لأن الحمد يؤذن بالنعمة فوجب حمل البلاء على الاختبار ليجمع العبد مراتب الكمال . كما يشير إليه قوله تعالى: 16 ( { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ] أي لكل مؤمن فإن الإيمان نصفان ، نصفه صبر ونصفه شكر . ونكتة اختيار على تغليب للإيماء إلى أنا مقهوررون تحت حكمه وأمره وقضائه وقدره فإنه تعالى يبسط الرزق ولمن يشاء ويقدر ، والتكليف واقع علينا لقوله 16 ( { إنا عرضنا الأمانة على السمواات والأرض } ) [ الأحزان 72 ] فاندفع بهذا اعتراض ابن حجر على الطيبي . إنه لو أريد المعنى الثاني ، لقيل لنا مع أن مناوبة حروف الجر بعضها لبعض شائع سائغ ، وأمثال هذه المناقشات من النفسيات لا من المنافسات . ثم من الغريب أنه غف عن هذا المبحث ، وجوَّز أن الواو في وحسن بلائه بمعنى المعية ، مع أنه لا يقال بحمد الله علينا لعدم مناسبته بسمع ، بل الملائم له أن يكون مصدر الحمد مضافًا إلى مفعوله ، أي سمع بحمدنا إياه وحسن أنعامه الموجب للحمد والشكر علينا ، فيتعين أن الواو عاطفة فبطل مقوله وبما تقرر يعلم أن الواو في وحسن بلائه يصح كونها للعطف ، وبمعنى مع على رواية التشديد والتخفيف ، وقول الشارح هي على التشديد للعطف ، وعلى التخفيف بمعنى مع ، لأن حسن البلاء غير مسمع بل مبلغ ا ه . يرده ما قررناه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت