فهرس الكتاب

الصفحة 2473 من 6013

الناس يسوقون أنفسهم وأمتعتهم إليه أو لأنه محل السوقة وهي الرعية . قال الطيبي: خصه بالذكر لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة ، فهو موضع سلطنة الشيطان ، ومجمع جنوده فالذاكر هناك يحارب الشيطان ويهزم جنوده فهو خليق بما ذكره من الثواب . اه . أو لأن الله ينظر إلى عباده نظر الرحمة في كل لحظة ولمحة فيحرم عنها أهل الغفلة وينالها أهل الحضرة . ولذا اختار السادة النقشبندية الخلوة في الجلوة وشهود الوحدة ( فقال ) أي سرا أو جهرا ، وما في رواية من التقييد بالثاني لبيان الأفضل لكونه مذكرًا للغافلين ، ولكنه إذا أمن من السمعة والرياء ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده ) أي بتصرفه ( الخير ) وكذا الشر لقوله تعالى: 16 ( { قل كل من عند الله } ) [ النساء 78 ] فهو من باب الاكتفاء أو من طريق الأدب فإن الشر لا ينسب إليه ( وهو على كل شيء ) أي مشيء ( قدير ) تام القدرة . قال الطيبي: فمن ذكر الله فيه دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) [ النور 37 ] قال الترمذي: إن أهل الأسواق قد افترض العدوّ منهم حرصهم وشحهم ، فنصب كرسيه فيها وركز رايته وبث جنوده فيها وجاء أن الأسواق محل الشياطين ، وأن إبليس باض فيها وفرخ ، كناية عن ملازمته لها . فرغب أهلها في هذا الفاني وصيرها عدة وسلاحًا لفتنةٍ بين مطفف في كيل ، وطائش في ميزان ، ومنفق للسلعة بالحلف الكاذب . وحمل عليهم حملة فهزمهم إلى المكاسب الردية وإضاعة الصلاة ، ومنع الحقوق . فما داموا في هذه الغفلة فهم على خطر من نزول العذاب ، والذاكر فيما بينهم يرد غضب الله ويهزم جند الشيطان ، ويتدارك بدفع ما حث عليهم من تلك الأفعال . قال تعالى: 6 ( { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } ) [ البقرة 251 ] فيدفع بالذاكر عن أهل الغفلة ، وفي تلك الكلمات فسخ لأفعال أهل السوق ، فبقوله لا إله إلا الله ، يفسخ وله قلوبهم ، لأن القلوب منهم ولهت بالهوى . قال تعالى: 6 ( { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } ) [ الجاثية 23 ] وبقوله وحده لا شريك له ، يفسخ ما تعلق بقلوبهم بعضها ببعض ، في نوال أو معروف . وبقوله لك الملك يفسخ ما يرون من تداول أيدي المالكين . وبقوله وله الحمد يفسخ ما يرون من صنع أيديهم وتصرفهم في الأمور . وبقوله يحيي ويميت تفسخ حركاتهم وسكناتهم ، وما يدخرون في أسواقهم للتبايع ، فإن تملك الحركات تملك واقتدار . وبقوله وهو حي لا يموت ينفى عن الله ما ينسب إلى المخلوقين . ثم قال بيده الخير ، أي أن هذه الأشياء التي تطلبونها من الخير في يده ، وهو على كل شيء قدير فمثل أهل الغفلة في السوق ، كمثل الهمج والذباب مجتمعين على مزبلة يتطايرون فيها على الأقذار ، فعمد هذا الذاكر إلى مكنسة عظيمة ذات شعوب وقوّة فكنس هذه المزيلة ونظفها من الأقذار ورمى بها وجه العدو وطهر الأسواق منهم . قال تعالى: 6 ( { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده } ) أي بالوحدانية 6 ( { ولوا على أدبارهم نفورا } ) [ الإسراء 46 ] فجدير بهذا الناطق أن يكتب له ألوف الحسنات ويمحي عنه ألوف السيئات ويرفع له ألوف الدرجات . اه كلام الطيبي طيب الله مضجعه ( كتب الله له ) أي أثبت له أو أمر بالكتابة لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت