عن السؤال وعن الاتكال على غير الملك المتعال يعني ادع فإن دعاءك خير الزاد ( فقال زوّدك الله التقوى ) أي الاستغناء عن المخلوق ، أو امتثال الأوامل ، واجتناب النواهي ( قال زدني ) أي من الزاد أو من الدعاء ( قال وغفر ذنبك قال زدني ) أي من المدد في المدد ( بأبي أنت وأمي ) أي أفديك بهما ، وأجعلهما فداءك فضلًا عن غيرهما ( قال ويسر لك الخير ) أي سهل لك خير الدارين ( حيثما كنت ) أي في أي مكان حللت ومن لازمه في أي زمان نزلت . قال الطيبي: يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف ، فأجابه عليه الصلاة والسلام بما أجابه على طريقة أسلوب الحكيم ، أي زادك أن تتقي محارمه وتجتنب معاصيه . ومن ثم لما طلب الزيادة قال وغفر ذنبك ، فإن الزيادة من جنس المزيد عليه . وربما زعم الرجل أن يتقي الله ، وفي الحقيقة لا يكزون تقوى تترتب عليه المغفرة ، فأشار بقوله وغفر ذنبك أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة ، ثم ترقى منه إلى قوله ويسر لك الخير فإن التعريف في الخير للجنس فيتناول خير الدنيا والآخرة ( رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ) ورواه الحاكم في مستدركه .
( 2438 ) ( وعن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال عليك بتقوى الله ) وهذه كلمة كاملة ونصيحة شاملة لجميع أنواع التقوى ، من ترك الشرك ، والمعصية والشبهة 16 ( { والزيادة على الحاجة ، والغفلة وخطور ما سوى الله تعالى ، والاعتماد على غيره وهي مقتبسة من قوله تعالى [ أي ] ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] وهي تحتاج إلى علم وعمل وإخلاص وبحثها يطول ( والتكبير ) أي بقوله الله أكبر ( على كل شرف ) أي مكات عال ( فلما ولى الرجل ) أي أدير ( قال ) أي دعا له بظهر الغيب فإنه أقرب إلى الإجابة ( اللهم اطوله البعد ) أي قربه له وسهل له ، والمعنى ارفع عنه مشقة السفر بتقريب المسافة البعيدة له حسًا أو معنى ( وهوّن عليه السفر ) أي أموره ومتاعبه وهو تعميم بعد تخصيصى ( رواه الترمذي ) وكذا النسائي وابن ماجه ( وعن ابن عمر قال: كان رسول الله إذا سافر فأقبل الليل ) أي أمسى ( قال