فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 6013

يا أرض ) خاطب الأرض وناداها على الاتساع وإرادة الاختصاص ذكره الطيبي ، وتعقبه ابن حجر بأن هذه في حق غيره لا في حقه لأن الجمادات تكلمه وتخاطبه فهي صالحة لخطابه ا ه . وفيه أنه لا منافاة له بالاتساع . فإن وضع النداء حقيقة لأولى العلم فإذا استعمل في غيره يكون مجازًا واتساعًا ، أما ترى في قوله تعالى: 16 ( { يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي } ) [ هود 44 ] قالوا نوديا بما ينادى به أولوا العلم تمثيلًا لكمال قدرته ، مع أن المخاطبة المذكورة ليست إلا وقت خرق العادة وهو غير ظاهر في المقام ( ربي وربك الله ) يعني إذا كان خالقي وخالقك هو الله فهو المستحق أن يلتجأ إليه ويتعوّذ به ( أعوذ بالله من شرك ) أي من شر ما حصل من ذاتك من الخسف ، والزلزلة ، والسقوط عن الطريق ، والتحير في القيافي ذكره الطيبي . وأما قول ابن حجر فلا أعثر بك أنا ولاد أبتي . فبعيد أنه من شر ما حصل من ذاتها ، بل يحصل عن غفلة منه أو من دابته . وعلى ظني الفرض والتقدير فهو لا ينافي ما ذكره الطيبي ، حتى عبر عنه بقيل بل في الحقيقة نسبة الشر إلى ذات الأرض مجازية . وإلا فالخسف ونحوه كله من عند الله ( وشر ما فيك ) أي من الضرر بأن يخرج منك ما يهلك أحدًا من ماء أو نبات . ولعل هذا معنى قول الطيبي: أي ما استقر فيك من الصفات ، والأحوال الخاصة بطبائعك أي العادية كالحرارة والبرودة ، على ما ذكره ابن حجر وأغرب فقال: وضدهما والصواب وغيرهما . وإلا فمذهب الطبيعيين باطل بإجماع المسليمن ( وشر ما خلق فيك ) أي من الهوام وغيرها من الفلذات . قال الطيبي: أي من أجناس الأرض وحشراتها وما يعيش من الثقب وأجوافها ( وشر ما يدب ) بكسر الدال أي يمشي ويتحرك ( عليك ) أي من الحيوانات والحشرات مما فيه ضرر ( وأعوذ بالله ) وفي المصابيح وأعوذ بك قال شارح له: الخطاب مع الله تعالى: وفيه انتقال من الغيبة إلى الحضور للمبالغة ، ومزيد الاعتناء وفرط الحاجة إلى العوذ مما يعدّه بعد ، ولذلك خصها بالذكر وهي مندرجة فيما خلق في الأرض ( من أسد وأسود ) بلا انصراف قيل: هو الصواب وقال الطيبي: حكى في أسود هنا وجهان الصرف وعدمه . وقال التوربشتي: أسود هنا منصرف لأنه اسم جنس وليس فيه شيء من الوصيفة ، كما هو معتبر في الصفات الغالبة عليها الاسمية في منع الصرف . ولذا يجمع على أساود . والمسموع من أفواه المشايخ والمضبوط في أكثر النسخ بالفتح غير منصرف . وعن بعضهم الوجه أن لا ينصرف لأن وصفيته أصلية وإن غلب عليه الاسمية . وأغرب ابن حجر حيث قال: والقياس جواز كل منهما نظير ما قالوا في الرحمن لتعارض الأصل وهوالصرف ، والغالب وهو عدمه . ووجه غرابته أن الرحمن باق على وصيفته عند الكل والقول بعلميته ضعيف جدًا ، مع أن الخلاف فيه متفرع على اشتراط وجود فعلى ، أو انتفاء فعلانة في وصف زيد فيه الألف والنون ، وعلى القول بالعلمية لا شك أنه غير منصرف كسلمان وعثمان ، وهو الحية الكبيرة التي فيها سواد خصها بالذكر وجعلها جنسًا آخر برأسها ، ثم عطف عليها الحية ، لأنها أخبث الحيات . وذكر أنها تعارض الركب وتتبع الصوت إلى أن تظفر بصاحبه ، وقيل المراد به اللص لملابسته الليل ، أو لملابسته السواد من اللباس أو لأن غالب قطاع الطريق في بلاد الغرب هم السودان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت