لدلالة قوله: ( لزمتني ) عليه ( وديوان ) عطف على هموم أي وديون لزمتني . فلزمتني صفة للنكرة مخصصة له . وقال الطببي: أقول هموم لزمتني مُبْتَدأٌ وخبرٌ ، كمافي قولهم شرأ هر ذا ناب ، أي هموم عظيمة لا يقادر قدرها ديون جمة نهضتني وأنقلتني ا ه . والأصل في العطف المغايرة ، فاندفع قول ابن حجر عطف عطف تفسير لبيان ، إن تلك الهموم هم تلك الديون . ويؤيدها الحديث ( الدين هم بالليل مذلة بالنهار ) وقلنا لا مناقشة في أن الدين هم ، بل ورد ( لا هم إلا هم الدين ) . ولكن بقاء الهموم على العموم ، ثم العطف بالخصوص أولى من التفسير والبيان ، وأبلغ . ويدل عليه قوله ( أذهب الله همك وقضى عنك دينك ) ( يا رسول الله ) كان فيه استغاثة به إيماء إلى عظمة محنته التي لا يدفعها إلا منزلته الجامعة لمرتيني النبوّة والرسالة ، اللتين بهما التوسط والتعلق والتوسل إلى الحق تعالى ( قال أفلا أعلمك ) عطف على محذوف أي ألا أردشك فلا أعلمك . وقيل: أصله فألا أعلمك ثم قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام ، وهو أظهر لبعده عن التكلف ، بل التعسف . فإنه لا يبقى للفاء فائدة . وأغرب ابن حجر وقال: الفاء عاطفة على جملة مقدرة دل عليها السياق ولا مزيدة للتأكيد ، نظير 16 ( { ما منعك ألا تسجد } ) [ الأعراف 12 ] والتقدير أتمثل ما آمرك به فاعملك ، ويدل لذلك جوابه بقلت بلى . وفي قول الطيبي: إيهام أن لا أصلية وليس مرادًا ا ه . وفيه أن كلام الطيبي صريح في أن لا أصلية . ولذا أعادها حيث قال: ألا أرشدك . فلا أعلمك وهو المراد لأن الاستفهامية تدخل على المعطوف والمعطوف عليه . ولو لم يأت بها لكان مرادًا للمشاركة بين المتعاطفين في الحكم . فغايته أن لا الثانية مزيدة للتأكيد ، وأما في تقديره أتمثل ما آمرك به فأعلمك لم يوجد نفي حتى تكون لا مؤكدة وكذا فيما توهم أنه النظير . وإنما قيل في الآية أي أن يسجد كما في صاد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم مؤكدة معنى النفي الذي دخلت عليه كما ذكره البيضاوي . وفيه أن لا هي النافي فإذا كانت زائدة كيف تؤكد معنى النفي الذي دخلت عليه ( كلامًا ) أي دعاء ( إذا قلته أذهب الله همك وقضي عنك دينك ) أي جنسهما ( قالت قلت بلى ) قال الطيبي . رحمه الله: الظاهر أن يقال: قال: بلى . لأن أبا سعيد لم يرو عن ذلك الرجل بل شاهد الحال كما دل عليه أوّل الكلام . اللهم إلا أن يؤولو يقال تقديره قال أبو سعيد قال لي رجل قلت لرسول الله هموم لزمتني ( قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت ) يحتمل أن يراد بهما الوقتان وأن يراد بهما الدوام . كقوله تعالى: 16 ( { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ) [ مريم 62 ] ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما . قال الطيبي: الهم في يالمتوقع والحزن فيما فات . وقال بعض الشراح: ليس العطف لاختلاف اللفظين مع اتحاد المعنى ، كما ظن بعضهم . بل الهم إنما يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع ، أو الهم هو الحزن