الذي يذيب الإنسان ، فهو أشد من الحزن ، وهو خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم فافترقا معنى . وقيل: الهم الكرب ينشأ عند ذكر ما يتوقع حصوله مما يتأذى به ، والغم مما يحدث للقلب بسبب ما حصل . والحزن ما يحصل فقد ما يشق على المرء فقده ( وأعوذ بك من العجز ) هو ضد القدرة وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وصار في التعارف اسمها للقصور عن فعل الشيء ، ثم استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها ، والمراد هنا العجز عن أداء الطاعة والعبادة ، وعن تحمل المصيبة والمحنة ( والكسل ) أي التثاقل عن الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه ، وإعادة أعوذ إشارة ءلى أن كلًا يليق بالاستعاذة استقلالًا ، والجمع بين القرينتين لتلازمهما غالبًا ( وأعوذ بك من البخل ) بضم الباء وسكون الخاء وبفتحهما ، وهو ترك أداء الزكاة والكفارات ، وباقي الواجبات المالية ، ورد السائل ، وترك الضيافة ، ومنع العلم المحتاج إليه ، وترك الصلاة عند ذكر النبي ( والجبن ) بضم الجيم وسكون الموحدة ، ضد الشجاعة . وهو الخوف عند القتال . ومنه عدم الجراءة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومنه عدم التوكل على الله في أمر الرزق وغيره . ثم سكون الباء هي الثابتة في النسخ المصححة والمفهوم من القاموس أنه جاء بضمتين أيضًا ( وأعوذ بك من غلبة الدين ) أي كثرته وهي أن يفدحه الدين ويقله وفي معناه ضلع الدين . كما في رواية أي . ثقله الذي يميل صاحبه عن الاستواء ، والضلع بالتحريك الاعوجاج ، وفي معناه ، حديث أنس: ( الدين ضلع الدين ) . وفي رواية: ( الدين شين الدين ) ( وقهر الرجال ) أي غلبتهم كأنه يريد به هيجان النفس من شد الشبق . وأضافته إلى المفعول أي من غلبة النفس ، ويمكن أن يحمل على إضافته إلى الفاعل والمراد بالقهر الغلبة ، كما في رواية . وقيل: قهر الرجال هو جور السلطان ، ويحفل أن يراد بالرجال الدائنون ، استعاذ من الدين وغلبة الدائنين مع العجز عن الأداء . قال الطيبي: من مشتمل الدعاء إلى قوله والجبن يتعلق بإزالة الهم ، والآخر بقضاء الدين ، فعلى هذا قوله غلبة الرجال أما أن يكون إضافته إلى الفاعل ، أي قهر الدائنين إياه ، وغلبتهم عليه بالتقاضي وليس له ما يقضي دينه . أو إلى المفعول بأن لا يكون أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه ومن المسلمين من يزكي عليه ا ه . وفي تفسيره الثاني نظر لعدم مطابقته للإضافة إلى المفعول بل يصلح أن يكون معنى آخر للإضافة إلى الفاعل ( قال ) أي الرجل أو أبو سعيد ( ففعلت ذلك ) أي ما ذكر من الدعاء عند الصباح والمساء ( فاذهب الله همي ) أي وحزني ( وقضى عني ديني رواه أبو داود ) .
( 2449 ) ( وعن علي رضي الله عنه أنه جاءه مكاتب ) أي لغيره . وهو: عبد علق سيده