فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 6013

أي إنقياد ظاهرا ( وبك آمنت ) أي تصديقا باطنا ( وعليك توكلت ) أي اعتمدت في أمورى أوّلا وآخرا أو معناه أسلمت جميع أموري لتدبرها فإني لا أملك نفعها ولا ضرها وبك آمنت أي بتوفيقك آمنت بجميع ما يجب الإيمان به وعليك توكلت في سائر أموري وأغرب ابن حجر بقوله في عليك تجوّز وإن ضمن توكلت باعتمدت لتعذر تعديه بعلي بدون التضمين وقد تقدم بعض الكلام مما يرجع الفطن إليه ومجمله إن التوكل لا يتعدى إلا بعلي على ما يشهد عليه الكتاب والسنة ودفاتر اللغة ولا فرق بينه وبين الاعتماد في التعدية والاستناد فلا وجه لتضمينه فإنه بعينه يفيد الاستعلاء على زعمه وإنما كان يصح التضمين لو كان الغالب استعماله بغير على استعمل بعلى فيحتاج إلى تضمين فعل لا يستعمل إلا بعلى كما لا يخفي على إرباب النهي وأصحاب العلى ( وإليك أنبت ) أي رجعت من المعصية إلى الطاعة أو من الغفلة إلى الذكر أو من الغيبة إلى الحضور ( وبك ) بإعانتك ( خاصمت ) أي حاربت أعداءك ( اللهم إني أعوذ بعزتك ) أي بغلبتك فإن العزة لله جميعًا ( لا إله إلا إنت ) فلا موجود ولا معبود ولا مقصود إلا أنت ولا سؤال إلا منك ولا استعاذة إلا بك ( إن تضلني ) متعلق بأعوذ كلمة التوحيد معترضة لتأكيد العزة أي أعوذ من أن تضلني بعد إذ هديتني ووفقتني للانقياد الظاهر والباطن في حكمك وقضائك وللانابة إلى جنابك والمخاصمة مع أعدائك والالتجاء في كل حال إلى عزتك ونصرتك وفيه إيماء إلى قوله تعالى 16 ( { ربنا تزغ قلوبنا بعد أذ هديتنا } ) [ آل عمران 8 ] ( أنت الحي الذي لا يموت ) بالغيبة وفي الحصن أنت الحي لا تموت بالخطاب وبدون الموصول وفيه تأكيد العزة أيضًا وأبعد ابن حجر حيث قال قوله إن تضلني أي تغيبني عن حضرتك طرفة عين بل إجعلني دائم لشهود ذلك أو عن القيام بأوامرك ونواهيك بل اجعلني دائم التعبد لك أو عن الإيمان بك بل اجعلني دائم التصديق بما جاء من عندك ا ه . ولا يخفي إن معنى كلامه إن تضل ليس من مادة الإضلال الذي هو ضد الهداية بل متعدى ضل بمعني غاب كما توهم فيما سبق ثم أخطأ في الترتيب بين فقرات كلامه إذ يجب تقديم الإيمان على الإسلام والإحسان على ما يعرفه أهل العرفان ثم قال ولما كان في الإضلال بكل من هذه المعاني الثلاثة نوع من الإمانة المعنوية عقب بما يوجب ضده من الحياة الابدية فقال أنت الحي الخ وفيه مع قطع النظر عن تكلفه تعسفه إن الأمانة المعنوية ضدها الحياة الحقيقية وضد الحياة الفانية الحياة الأبدية وإنما تبين الأشياء باضدادها ( والجن والأنس يموتون ) خصًا بالذكر لإنهما المكلفان المقصود إن بالتبليغ فكأنهما الأصل ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت