فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ضررهما إلى الغير ذكره الطيبي وتعقبه ابن حجر بقوله وقضيته أن المراد بها أوصاف النفس المحرمة كالزنا والحسد وحينئذٍ فليس ذانك أعظمها بمقتضى ما فسرهما به مما رددته فالوجه أن يراد بها كل خلق ذمه الشرع وان لم يحرم ككثرة الأكل والنوم وحينئذٍ فلا إشعار فيه بما ذكر على أنا نمنع كون ذينك أعظمهما بل من الأخلاق الذميمة ما هو أعظم من ذينك كالحسد والجبروت الذي ينشأ عنه قتل النفس وهتك الأعراض بنحو الزنا والقذف والأموال بنحو السرقة قلت سبحان الله أين قضيته أن المراد بها أوصاف النفس المحرمة دون مطلق الأخلاق الذميمة ثم قوله كالزنا خطأ فاحش فإنه من الأفعال لا من الأخلاق وكذا كثرة الأكل والنوم وكأنه ما قرأ شيئًا من كتب الأخلاق المشتمل على جميعها الأحياء في المنجبات والمهلكات ولو عرفها لفهم أن الأفعال المحرمة والمكروهة كلها تنشأ من الأخلاق المذمومة فإنه ينشأ منها الأفعال الذميمة كقتل النفس وأخذ الأموال ظلمًا وهتك الأعراض بل وسائر الأخلاق المذمومة كالحسد والجبروت وغيرهما ولذا قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأشار الشاطبي رحمه الله إليه بقوله: %(
وقل صادقًا لولا الوئام وروحه %
لطاح الأنام الكل في الخلف والقلى )%
إيماء إلى المثل المشهور لولا الوئام لهلك الأنام وهذا أمر مشاهد عند الخاص والعام وقال ابن الملك هو إيذاء أهل الحق وإيذاء الأهل والأقارب وتغليظ الكلام عليهم بالباطل وعدم التحمل عنهم وعدم العفو عنهم إذا صدرت خطيئة منهم رواه أبو داود والنسائي ) .
( 2469 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( أن رسول الله كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع ) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلوّ المعدة عن الغذاء ويؤدي تارة إلى المرض وتارة إلى الموت وأشار بقوله ( فإنه بئس الضجيع ) أي المضاجع وهو ما يلازم صاحبه في المضجع إلى [ أنه ] جوع يمنع من الهجوع ووظائف العبادات كالسجود والركوع وقال الطيبي [ رحمه الله ] الجوع يضعف القوى ويشوّش الدماغ فيثير أفكار اردية وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادات والمراقبات ولذا خص بالضجيع الذي يلازمه ليلًا ومن ثم حرم الوصال . اه . وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه ( وأعوذ بك من الخيانة ) وهي ضد الأمانة قال الطيبي رحمه الله هي مخالفة الحق ينقض العهد في السر والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى: 16 ( { إنا عرضنا الأمانة } ) [ الأحزاب 72 ] الآية وقوله