فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 6013

تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم } ) [ الأنفال 27 ] شامل لجميعها ( فإنها بئست البطانة ) أي الخصلة الباطنة قال الطيبي هي ضد الظهارة وأصلها في الثوب فاستعير لما يستبطنه الإنسان وقيل أي بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة حاله في المغرب بطانة الشيء أهله أو خاصته مستعارة من بطانة الثوب قال ابن الملك جعل الجوع ضجيعًا والخيانة بطانة لملابسة بينهما كالإنسان يلابسه ضجيعه وبطانته ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) .

( 2470 ) ( وعن أنس أن رسول الله كان يقول إني أعوذ بك من البرص ) بفتحتين بياض يحدث في الأعضاء ( والجذام ) بضم الجيم علة يذهب معها شعور الأعضاء وفي القاموس الجذم كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ( والجنون ) أي زوال العقل الذي هو منشأ الخيرات ( ومن سيء الأسقام ) كالاستسقاء والسل والمرض المزمن الطويل وهو تعميم بعد تخصيص قال الطيبي وإنما لم يتعوذ من الأسقام مطلقًا فإن بعضها مما يخف مؤنته وتكثر مثوبته عند الصبر عليه مع عدم ازمانه كالحمى والصداع والرمد وإنما استعاذ من السقم المزمن فينتهي بصاحبه إلى حالة يفر منها الحميم ويقل دونها المؤانس والمداوي مع ما يورث من الشين فمنها الجنون الذي يزيل العقل فلا يأمن صاحبه القتل ومنها البرص والجذام وهما العلتان المزمنتان مع ما فيهما من القذارة والبشاعة وتغيير الصورة وقد اتفقوا على أنهما معديان إلى الغير . اه . ولعله أراد بحكاية الاتفاق أن الله يخلقه غالبًا عند نحو ملامسة أصحابهما وإلا فالقول بأنهما يعديان بطبعهما باطل ولذا قال: ( فمن أعدى الأوّل ) وقال: ( لا عدوى ) أي بطبع المعدي ولا ينافي الخبر الصحيح ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) فإنه محمول على بيان الجواز أو لئلا يقع شيء منه بخلق الله فينسب إلى الأعداء بالطبع ليقع في محذور اعتقاد التأثير لغير الله وقد عمل النبي بالأمرين ليشير إلى الجوابين عن قضية الحديثين فإنه جاءه مجذوم فأكل معه قائلًا بسم الله ثقة بالله وتوكلًا عليه وجاءه مجذوم آخر ليبايعه فلم يمد إليه يده وقال قد بايعت فأوّلًا نظر إلى المسبب وثانيًا نظر إلى السبب في مقام الفرق وبين أن كلًا من المقامين حق نعم الأفضل لمن غلب عليه التوكل أو وصل إلى مقام الجمع هو الأوّل والثاني لغيره والله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت