فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 6013

علمني تعويذًا ) أي ما يتعوّذ به قال الطيبي [ رحمه الله ] العوذ والمعاذ والتعويذ بمعنى ( أتعوّذ به ) أي لخاصة نفسي ( قال قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ) حتى لا أسمع به ما تكره ( وشر بصري ) حتى لا أرى شيئًا لا ترضاه ( وشر لساني ) حتى لا أتكلم بما لا يعنيني ( وشر قلبي ) حتى لا أعتقد اعتقادًا فاسدًا ولا يكون فيه نحو حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدًا ( وشر مني ) وهو أن يغلب عليه حتى يقع في الزنا أو مقدمانه في سلاح المؤمن وقع في رواية أبي داود يعني فرجه وقال بعض العلماء المني جمع المنية وهي طول الأمل أقول الظاهر أنه غير صحيح لأن المنية بفتح الميم إنما هي بمعنى الموت وبمعنى المني أيضًا وأما بمعنى الأمنية فهي بالضم والكسر على ما في القاموس قال ابن حجر وقيل هو جمع المنية أي من شر الموت أي قبض روحه على عمل قبيح . اه . وفيه أنه لا معنى لجمع الموت بالنسبة إلى متكلم واحد ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) وكذا الحاكم .

( 2473 ) ( وعن أبي اليسر ) بفتح التحتية والسين المهملة ( أن رسول الله كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من الهدم ) بسكون الدال وهو سقوط البناء ووقوعه على الشيء وروى بالفتح وهو اسم ما انهدم منه ذكره الطيبي وزاد ابن حجر وقال أي المهدوم ولا يخفى أنه غير صحيح لأنه ما استعاذ من المهدوم بل من الهدم نفسه أو مما ينفصل عنه حين هدمه ( وأعوذ بك من التردي ) أي السقوط من مكان عال كالجبل والسطح أو الوقوع في مكان سفلي كالبئر ( ومن الغرق ) بفتحتين مصدر غرق في الماء ( والحرق ) بالتحريك أيضًا أي بالنار وإنما استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها محن مجهدة مقلقة لا يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها فلعل الشيطان انتهز فرصة منه فيحمله على ما يخله ويضر بدينه ولأنه يقع فجأة وهي أخذة أسف على ما ورد في الحديث وقيل لعله استعاذ منها لأنها في الظاهر أمراض ومصائب ومحن وبلايا كالأمراض السابقة المستعاذ منها وأما ترتب ثواب الشهادة عليها فللبناء على أن الله تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلها حتى الشوكة يشاكها ومع ذلك فالعافية أوسع ولأن الفرق بين الشهادة الحقيقية وبين هذه أنها متمنى كل مؤمن ومطلوبه وقد يجب عليه توخي الشهادة والتجرؤ فيها بخلاف التردي والغرق ونحوها فإنه يجب الاحتراز عنها ولو سعى فيها عصى ( والهرم ) أي سوء الكبر المعبر عنه بالخرف وأرذل العمر لكيلا يعلم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت