فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يعرض السيف ثم استعمل فيما يشبه الدنس من الآثام والمعنى أعوذ بالله من طمع يسوقني إلى ما يشينني ويرزي بي من المقابح كالمذلة للسفلة والتواضع لأرباب الدنيا وإظهار السمعة والرياء وغير ذلك مما يترتب على الطمع ولذا قيل الطمع فساد الدين والورع صلاحه ولما كان الحرص منشأ الطمع ومنبع الطبع قال ابن الملك يعني من الحرص الذي يجر صاحبه إلى الذل والعيب وأغرب ابن حجر حيث قال الطمع هو أخذ المال من غير حقه أو إمساكه عن حقه بخلابة ( رواه أحمد والبيهقي في الدعوات الكبيرة ) .
( 2475 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي نظر إلى القمر ) وهو بعد ثلاث ليال من الهلال ( فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو الغاسق ) أي إذا وقب قيل الغاسق هو الليل إذا غاب الشفق وقوى ظلامه من غسق يغسق إذا أظلم ووقو به دخول ظلامه في كل شيء قال ابن الملك أي من شر الليل يعي لأنه أدهى في الويل ولذا قيل الاستعاذة منه لما في ذلك الوقت من انبثات الشر أكثر مما في غيره من قتل النفوس واستباحة الفروج وأخذ الأموال وغير ذلك وهذا تفسير الآية وأما الحديث فمؤوّل عليه ليوافق معنى الآية على ما ذهب إليه أكثر المفسرين إذ لا يلزم من النظر إلى القمر أن يكون مراده النظر وقوله هذا هو الغاسق يحتمل الإشارة إلى الظلام حيث دخل في المغيب ولذا قيل أطلق الغاسق هنا على القمر لأنه يظلم إذا خسف ووقو به دخوله في الخسوف يعني إذا خسف استعيذي بالله من الآفات والبليات وقال الطيبي [ رحمه الله ] إنما استعاذ من كسوفه لأنه من آيات الله الدالة على حدوث بلية ونزول نازلة كما قال عليه الصلاة والسلام ولكن يخوّف الله به عباده ولأن اسم الإشارة في الحديث كوضع اليد في التعيين وتوسيط ضمير الفصل بينه وبين الخبر المعروف يدل على أن المشار إليه هو القمر لا غير قلت قد يرد مثل هذا ادعاؤه وإرادة للمبالغة وقصدا للتخصيص إيماء إلى أنه أعظم أفراد نوعه وبه يجمع بين الكتاب والسنة ويدفع قوله وتفسير الغاسق بالليل يأباه سياق الحديث كل الازياء وأما قوله ولأن دخول الليل نعمة من نعم الله ومنّ الله على عباده في كثير من الآيات قال تعالى: 16 ( { جعل لكم الليل لتسكنوت فيه } ) [ القصص 73 ] 16 ( { فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا } ) [ الأنعام 76 ] فالآية الثانية ليس فيها ما يدل على الامتنان وأما الأولى فلا يشك أحدًا أنه نعمة قال تعالى: 16 ( { وجعلنا نومكم سباتًا وجعلنا الليل لباسًا وجعلنا النهار معاشًا } ) [ النبأ 9 10 11 ] لكن لا يلزم من كونه نعمة أنه لا يتضمن نقمة ولذا قال تعالى في صدر السورة: 16 ( { قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق } ) [ الفلق 1 2 ] تعميمًاا ثم قال: 16 ( { ومن شر غاسق إذا وقب } ) [ الفلق 3 ] الخ تخصيصًا ثم ما ينسب إلى ابن عباس وجماعة من المفسرين أن معناه