فهرس الكتاب

الصفحة 2524 من 6013

العلية والحالات السنية ، كما تدل عليه الدعوات الإلهية والتضرعات البهية التي تنبىء عن كمال العبودية عند التجليات الربوبية ( لك مطوعًا ) بكسر الميم مفعال للمبالغة أي كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة وفي رواية ابن أبي شيبة مطيعًا أي منقادًا ( لك مخبتًا ) أي خاضعًا خاشعًا متواضعا من الخبت وهو المطمئن من الأرض . يقال أخبت الرجل إذا نزل الخبت ثم استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع . قال تعالى: 16 ( { وأخبتوا إلى ربهم } ) [ هود 23 ] أي اطمأنوا إلى ذكره أو سكنت نفوسهم إلى أمره وأقيم اللام مقام إلى لتفيد الاختصاص . قال تعالى: 16 ( { وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } ) [ الحج 34 35 ] ( إليك أوّاها ) أي متضرعًا فعال للمبالغة من أوّه تأويها وتأوّه تأوّها إذا قال أوّه أي قائلًا كثير الفظ أوّه وهو صوت الحزين أي اجعلني حزينًا متفجعًا على التفريط أو هو قول النادم من معصيته المقصر في طاعته وقيل الأوّاه البكاء ( منبيًا ) أي راجعًا قيل التوبة رجوع من المعصية إلى الطاعة والإنابة من الغفلة إلى الذكر والفكرة والإنابة من الغيبة إلى الحضور والمشاهدة قال الطيبي وإنما اكتفى في قوله أوّاها منيبًا بصلة واحدة لكون الإنابة لازمة للتأوّه ورد يقال له فكأنه شيء واحد ومنه قوله تعالى: 16 ( { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } ) [ هود 75 ] ا ه . وتعقبه ابن حجر بما لا يصح ذكره ( رب تقبل توبتي ) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع ردابها فإنها لا تتخلف عن حيز القبول قال تعالى: 16 ( { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } ) [ الشورى 25 ] وأما قول ابن حجر: حتى تكون نصوحًا فلا أنكثها أبدًا فموهم أنه يلزم من النصوح عدم النكث وليس كذلك . قال تعالى: 16 ( { توبوا إلى الله توبة نصوحًا } ) [ التحريم 8 ] بفتح النون أي بالغة في النصح وهو في الأصل صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به التوبة على إسناد المجازي مبالغة وقرأ أبو بكر بضم النون وهو مصدر بمعنى النصح وتقديره ذات نصوح أو تنصح نصحًا لأنفسكم وفسر نصوحًا بصادقة وخالصة . وأما ما اشتهر عند العامة أن المراد بالنصوح تائب مشهور فغير مرادًا بالآية اجماعًا للمفسرين والحاصل أن العزم على عدم العود شرط [ في ] صحة التوبة لا عدم النكث على الصحيح خلافًا لبعضهم وأما ما ورد مرفوعًا إن التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب حتى يعود اللبن إلى الضرع فمحمول على كماله أو المراد منه حسن خاتمته ومآله ( واغسل حوبتي ) بفتح الحاء وبضم أي امح ذنبي قيل هي مصدر حبت أي أثمت تحوب حوبة وحوبًا وحابة والحوب بالضم والحاب الإثم سمي بذلك لكونه مزجورًا عنه إذا لحوب في الأصل لزجر الإبل وذكر المصدر دون الإثم وهو الحوب لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب كذا قيل ويمكن أن يكون مراعاة للسجع وقد جاء في التنزيل إنه كان حوبًا كبيرًا ثم ذكر الغسل ليفيد إزالته بالكلية والتنزه والتقصي عنه كالتنزه عن القذر الذي يستكف عن مجاورته . وأما قول ابن حجر: أي أزل آثامي بتبديلها حسنات فأمر خارج عن اللغة ومفهوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت