فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 6013

لتحصيلهما ولذا قدمه تعالى في مواضع من كتابه فقال: 16 ( { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } ) [ المؤمنون 51 ] وقال: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون } ) [ البقرة 172 ] ولذا قال يحيى بن معاذ الرازي: الطاعة مخزونة في خزائن الله تعالى ومفتاحها الدعاء وأسنانه الحلال . وعن ابن عباس رضي الله عنهما . لا يقبل الله صلاة امرىء في جوفه حرام . ومن المعلوم أن العلم النافع والعمل الصالح نتيجة الرزق الحلال . وحاصل الجواب أن هذا الترتيب للترقي لا للتدلي ويدل عليه قوله وهي المرتبة العليا ، وكل واحدة منها قيد لكمال ما قبله ويشير إليه بقوله فقلت من أين معاشه ، ويمكن أن يجاب بأنه فدم العلم إيماء بأنه الأساس وعليه مدار الدين من الاعتقاد والأحوال وصحة الأعمال ومعرفة الحرام والحلال ثم أتى بنتيجة العلم وهو العمل فإنه لو لم يعمل بعلمه فكأنه جاهل لقوله تعالى: 16 ( { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة } ) [ النساء 17 ] فإن البغوي [ رحمه الله ] قال: أجمع السلف رحمهم الله تعالى على أن من عصى الله جاهل وأقول بل أشد منه لقوله أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وورد ( ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات ) . بل قال الإمام الغزالي [ رحمه الله ] : إن أقل العلم بل أدنى الإيمان أن يعلم أن الدنيا فانية والعقبى باقية ونتيجته أن يؤثر الباقي على الفاني . ثم لما كان الرزق الحلال من جملة الأعمال خص بالذكر لأنه كالأساس الظاهري في نتيجة العلم وصحته ، وترتب العمل وإخلاصه وقبوله . وأما قول ابن حجر [ رحمه الله ] قدمه إشارة إلى أن حكم الأوّل أن ينوّر القلب ويزيد في العلم ، والثاني أنه ربما أظلم القلب ونقص من العلم ، والثالث أنه يظلم القلب ويبعد من الله ويوجب مقته وخذلانه . فمع ركاكة لفظه وغلاقة معناه لا يلائم أرباب العبارات ولا يناسب مرام أصحاب الإشارات ( رواه ) أي بهذا اللفظ ( أحمد وابن ماجه والبيهقي في الدعوات الكبير ) وزاد في الأذكار . وابن السني . فلعله له روايتان والله تعالى أعلم .

( 2499 ) ( وعن أبي هريرة قال دعاء ) مبتدأ ( حفظته من رسول الله ) صفة للمبتدأ مسوّغ وخبره قوله: ( لا أدعه ) أي لا أتركه لنفاسته ( اللهم اجعلني أعظم ) بالتخفيف والتشديد ورفع الميم ، وهو مفعول ثان بتقديران أو بغيره معظمًا ( شكرك ) أي بعد تعظيم نعمتك اللازم منها تعظيم المنعم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : جعلني بمعنى صيرني ولذلك أتى بالمفعول الثاني فعلًا لأن صار من دواخل المبتدأ والخبر ا ه . وهو موهم أن جعل مني يكون بمعنى صار يؤتى بالمفعول الثاني فعلًا وليس الأمر كذلك لقوله تعالى: 16 ( { وجعلنا نومكم سباتا } ) [ النساء 90 ] بل مراده أن جعل ليس بمعنى خلق كما يستعمل تارة نحو قوله تعالى: 16 ( { وجعل الظلمات والنور } )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت