فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 6013

( وما تخفى الصدور ) أي وما تسره من أمانة أو خيانة . وقيل: هو أن ينظر إلى أجنبية بشهوة سارقة ثم يتفكر بقلبه في جمالها ولا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته ، والله يعلم ذلك كله . فقول ابن حجر أي الخائنة منها وهي التي تنعمد ذلك النظر المحرم مع استراقه حتى لا يفطن أحد له مردود ، ثم قال: وقد يراد بخائنة الأعين أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن كان يشير بطرف عينه إلى قتل إنسان مع أنه يظهر له الرضا عنه ، قلت: هذه عبارة غريبة ، وإشارة عجيبة ، مع أنها غير مطابقة للقضية المذكورة ، والحجة المسطورة ، بقوله ومن ذلك ما وقع يوم فتح مكة أي ممن أهدر دمهم يومئذ جيء به إلى النبي فشفع فيه عثمان رضي الله عنه فسكت هنيهة ثم شفع عثمان فيه . ثم قال: لأصحابه هلا بادر أحدكم إلى قتله حين سكت فقالوا يا رسول الله هلا أشرت إلينا بقتله فقال النبي ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين [ ومن ثم قال أئمتنا: من خصائصه أنه يحرم عليه خائنة الأعين وهي أن يبطن خلاف ما يظهر إلا في النورية بالحرب أو فيه وفيه أنه لا يظهر وجه الاختصاص به ] ومن ثم قال قوله: وما تخفي الصدور أي تكنه القلوب وتضمره الأفئدة من توالي خطراتها المتنافية وفيه ترق ، لأن هذه الخطرات أقبح من تلك النظرات . قلت: ليس كذلك فإن الخطرات معفو عنها بخلاف النظرات المتعمد بها . ثم قال: وأما قول الكشاف ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين لأن قوله وما تخفي الصدور لا يساعد عليها ا ه . فإن كان أخذه أي تفسير خائنة الأعين بما مر عن الفقهاء فهو واضح لأن خائنتها حينئذ مما تخفيه الصدور فيكون من عطف الأعم وهو خلاف الأصل من التغاير الحقيقي بين المعطوف والمعطوف عليه أو من تفسيرها بما مر أوّلًا كان مندفعًا بما قررته من الترقي المذكور . وبهذا الفرق الذي قررت به كلامه من إيضاحه على الأوّل واندفاعه على الثاني يعلم ما في كلام الشارح هنا فتأمله ا ه . وقد تأملنا فوجدنا أن الكشاف والطيبي إمامان ، محققان ، مدققان في العربية والتفسير ، عارفان بجواز عطف العلم على الخاص . وهو في الكتاب كثير فالمراد من كلامهما أن معنى قوله تعالى: 16 ( { وما تخفي الصدور } ) [ غافر 19 ] يعلم الأحوال المختلفة في الصدور وحسن التقابل بين المتعاطفين يقتضي أن يكون معنى خائنة الأعين الأحوال الكامنة الكائنة في الأعين إذ هي ذات في مقابلة الصدور والعلم بالذوات أمر ظاهر فتعلقه بالأحوال المخفية أبلغ وأفيد وحينئذ يكون الترقي من الدقيق إلى الأدق كما في قوله تعالى: 16 ( { يعلم السر وأخفى } ) [ والله تعالى أعلم ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في الدعوات الكبير ) .

( 2502 ) ( وعن أنس أن رسول الله عاد ) من العيادة أي زار ( رجلًا ) أي مريضًا ( من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت