فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفيه مناقشة ظاهرة والأظهر أن وجه التخصيص كونهما من أهل الكتاب غير عاملين به فشبه بهما من ترك الحج حيث لم يعمل بكتاب الله تعالى ونبذه وراء ظهره كأنه لا يعلمه قال الطيبي [ رحمه الله ] والمعنى أن وفاته على هذه الحالة ووقاته على اليهودية والنصرانية سواء والمقصود التغليظ في الوعيد كما في قوله تعالى: 16 ( { ومن كفر } ) [ آل عمران 97 ] ا ه . يعني حيث أنه وقع موضع من لم يحج فإن الله غني عن العالمين حيث عدل عن عنه إلى عن العالمين للمبالغة أي غني عنه وعنهم وعن عبادتهم وإنما هم الفقراء إلى الله ايجادًا وامدادًا ونفع الطاعة راجع إليهم والقيام بالعبودية واجب عليهم هذا وقد قدر ابن حجر [ رحمه الله ] في الحديث بقوله فلا تفاوت عليه بين أن يموت على ما هو عليه من ترك الحج وأن يموت يهوديًا أو نصرانيًا أي كافرًا لاستواء هذين الحالين حقيقة أن ترك الحج مع القدرة مستحلًا لعدم وجوبه وجعله علي وزان قوله سبحانه: 16 ( { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ) [ الكهف 29 ] في التهديد والوعيد الأكيد ولا يخفى عدم صحته وتقريره مع التكلف في تقديره إن كان مستحلًا على ما ذكره في تحريره ولم يفد فائدة في تعبيره على أن ظاهر الحديث أبلغ في مقام تحذيره وابعث على ترك ما في ضميره والتوجه إلى الحج الموجب لتكفيره بعد تكفيره ثم رفي رواية فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا يبطل تقدير ابن حجر فتدبر فإن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا والاصل عدم التقدير إذا كان الكلام صحيحًا بدون التغيير ( وذلك إن الله ) أي ما ذكر من شرط الزاد والراحلة والوعيد على ترك هذه العبادة لأن الله ( تبارك ) أي تكاثر خيره وبره على بريته ( وتعالى ) عظمته وغناه على خليقته ( يقول ) أي في كتابه 16 ( { ولله على الناس } ) أي واجب 16 ( { حج البيت } ) بفتح الحاء وكسرها ويبدل من الناس 16 ( { من استطاع إليه سبيلًا } ) أي طريقًا وفسره بالزاد والراحلة رواه الحاكم وغيره كذا في الجلالين ثم الظاهر أنه قرأ الآية إلى آخرها واقتصر الراوي على ما ذكره ويمكن أن تكون هذه الآية بتمامها لأن تمام الاستدلال يتوقف على تمامها كما أشار إليه الطيبي وبين وجهه ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وفي اسناده فقال ) قيل قد روى هذا الحديث عن أبي أمامة والحديث إذا روى من غير وجه وإن كان ضعيفًا يقوى على الظن صدقه ذكره الطيبي وقال العراقي رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة ( وهلال بن عبد الله مجهول ) قال الذهبي قد جاء بإسناد أصح منه وقال الزركشي قد أخطأ ابن الجوزي بالوضع إذ لا يلزم من جهل الراوي وضع الحديث ( الحارث يضعف ) أي ينسب إلى الضعف ( في الحديث ) قال القاضي لا التفات إلى حكم ابن الجوزي بالوضع كيف وقد أخرجه الترمذي في جامعه وقد قال إن كل حديث في كتابه معمول له الأحدين وليس أحدهما هذا وفي رواية من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائز فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا واسناده