بالإحرام والتلبية وهو تصحيف أقول بل هو تحريف ومنشؤه وهم ضعيف لإن الاهلال كثيرا ما يأتي بمعنى الإحرام فوهم الناسخ ونقل بالمعنى وغفل إنه يأتي بمعنى رفع الصوت بالتلبية وحرد هنا عن الرفع أو أريد المبالغة قال ابن الهمام رفع الصوت بالتلبية سنة فإن تركه كان مسيئا ولا شيء عليه ولا يبالغ فيه فيجهد نفسه كيلا يتضرر ثم قال ولا يخفي إنه لا منافاة بين قولنا لا يجهد نفسه بشدة رفع الصوت وبين الادلة الدالة على استحباب رفع الصوت بشدة إذا لا تلازم بين ذلك وبين الإجهاد إذ قد يكون لرجل جهوري الصوت عالية طبعًا فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به وقال ابن الحاج المالكي وليحذر مما يفعله بعضهم من أنهم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى يعقروا حلوقهم وبعضهم يخفضون أصواتهم حتى لا يكاد يسمع والسنة في ذلك التوسط ا ه . والمراة لا ترفع صوتها بل تسمع نفسه لا غير كذا في شرح الكنز ( رواه مالك الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) وصححه الترمذي وأغرب ابن حجر في قوله ويسن للملي أن يضع أصبعيه في أذنيه .
( 2550 ) ( وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله يلبي الألبي من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر ) من بيان من قال الطيبي رحمه الله لما نسب التلبية إليه عبر عنها بما عيبر عن أولى العقل ا ه . وفي بعض النسخ ما عن يمينه فلا إشكال ( حتى تنقضي الأرض ) أي تنتهي ( من ههنا ) أي شرقًا ( وههنا ) أي غربًا إلى منتهى الأرض من جانب الشرق والغرب مما يبلغ صوته وتخصيص الشرق والغرب لإفادة العموم فلا ينافي القدام والوراء قال الطيبي رحمه الله أي يوافقه في التلبية جميع ما في الأرض ا ه . وفيه نظر لا يخفى ثم في الحديث دلالة على إدراك الجمادات والنباتات الأمور الواقعة في الكائنات وعلمها بربها من توحيد الذات وكمال الصفات وإن تلبيتها وتسبيحها بلسان القال كما عليه جمهور أهل الحال فإن التأويل الذي يقبل التسبيح بأبي عنه التلبية بالتصريح فيكون بلسان القال هو الصحيح ( رواه الترمذي وابن ماجة ) .
( 2551 ) ( وعن ابن عمر قال كان رسول الله يركع ) أي يصلي