أذتها . وقيل: وسميت بها لسبقها أي كان عدوها أقصى السير وغاية الجري . وقال محمد بن إبراهيم التيمي التابعي: إن القصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله ( حتى إذا استوت به ناقته على البيداء ) تقدم معناه ( أهل بالتوحيد ) قال ابن حجر: أي أحرم رافعًا صوته بالحج وحده ولا يخفى تكلفه . وأغرب ابن حجر بأنه استدل على أن حجه عليه الصلاة والسلام كان إفرادًا والظاهر أن معناه رفع صوته بالتوحيد وبيانه ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ) وفيه دلالة لأبي حنيفة رحمه الله في اشتراطه صحة نية الإحرام بانضمام التلبية إليها فالتلبية بمنزلة تكبير التحريمة المقارن بالنية في أداء الصلاة ولذا أقيم كل ذكر مقامها . قال ابن الهمام رحمه الله: لفظها مصدر مثنى تثنية يراد بها التكثير كقوله تعالى: 16 ( { ثم ارجع البصر كرتين } ) [ تبارك 4 ] أي كرات كثيرة وهو ملزوم النصب والإضافة كما ترى والناصب له من غير لفطه تقديره أجبت إجابتك إجابة بعد إجابة إلى ما لا نهاية له وكأنه من ألب بالمكان إذا أقام به ويعرف بهذا معناه فيكون مصدرًا محذوف الزوائد وهي إجابة فقيل لدعاء الخليل على ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بناء البيت قال رب فرغت فقال أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال اذن وعليّ البلاغ قال رب كيف أقول قال يا أيها الناس كتب عليكم الحج حج البيت العتيق فسمعه من بين السماء والأرض ألا ترى أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأخرجه من طريق آخر وأخرجه غيره بألفاظ تزيد وتنقص . وأخرج الأرزقي في تاريخ مكة عن عبد الله بن سلام قال: ( لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس قام على المقام حتى أشرف على ما تحته ) الحديث . وأخرجه عن مجاهد . قام إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال: ( يا أيها الناس أجيبوا ربكم فقالوا لبيك اللهم لبيك فمن حج البيت فهو ممن أجاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يومئذٍ ) ( إن الحمد والنعمة لك والملك ) قال صاحب الهداية رحمه الله: بكسر الهمزة لا بفتحها . قال ابن الهمام: يعني في الوجه الأوجه وأما في الجواز فيجوز والكسر على استئناف الثناء وتكون التلبية للذات والفتح على أنه تعليل للتلبية أي لبيك لأن الحمد والنعمة لك والملك ولا يخفى أن تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة هذا وإن كان استئناف الثناء لا يتعين مع الكسر لجواز كونه تعليلًا مستأنفًا كما في قولك علم ابنك العلم إن العلم نافعه وقال تعالى: 16 ( { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } ) [ التوبة 103 ] وهذا مقرر في مسالك العلة من علم الأصول لكن لما جاز فيه كل منهما يحمل على الأول لا ولويته بخلاف الفتح لأنه ليس فيه سوى أنه تعليل ( لا شريك لك ) أي في شيء من ذلك . وفي رواية ، قال جابر: وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله منه شيئًا ولزم رسول الله تلبيته . قال القاضي: فيه إشارة إلى ما روي من زيادة الناس في التلبية من الذكر والثناء كذا في شرح مسلم ( قال جابر