لسنا ننوي ) أي شيئًا من النيات ( إلا الحج ) أي نيته ( لسنا نعرف العمرة ) أي مع الحج وهو تأكيد للحصر السابق قبل أي لا نرى العمرة في أشهر الحج استصحابًا لما كان عليه أول الجاهلية من كون لعمرة محظورة في أشهر الحج من أفجر الفجور . وقيل ما قصدناها ولم تكن في ذكرنا والمعنى لسنا نعرف العمر مقرونة بالحجة أو العمرة المفردة في أشهر الحج . وقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلا الحج فبين لهم وجوه الإحرام وجوّز لهم الاعتمار في أشهر الحج فقال ( من أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل ) ( حتى إذا أتينا البيت معه ) أي وصلناه بعد ما نزل بذي طوى بات بها واغتسل فيها ودخل مكة من الثنيّة العليا صبيحة الأحد رابع ذي الحجة وقصد المسجد من شق باب السلام ولم يصل تحية المسجد لأن تحية البيت المقصود منه هو الطواف فمن ثم استمر عليه الصلاة والسلام على مروره في ذلك المقام حتى ( استلم الركن ) أي الحجر الأسود والاستلام افتعال من السلام بمعنى التحية وأهل اليمن يسمون الركن بالمحيا لأن الناس يحيونه بالسلام . وقيل: من السلام بكسر السين وهي الحجارة يقال استلم الحجر إذا الثمه وتناوله والمعنى وضع يديه عليه وقبله . وقيل: وضع الجبهة أيضًا عليه ( فرمل ) إي أسرع يهز منكبيه ( ثلاثًا ) أي ثلاث مرات من الأشواط السبعة ( ومشى ) أي على السكون والهينة ( أربعًا ) أي في أربع مرات وكان مضطبعًا في جميعها ( ثم تقدم ) وفي نسخة صحيحة من نسخ مسلم نفذ بالنون والفاء والذال المعجمة أي توجه ( إلى مقام إبراهيم ) بفتح الميم أي موضع قيامه ( فقرأ 16( { واتخذوا } ) ) بكسر الخاء على الأمر وبفتحها على الخير ( 16( { من مقام إبراهيم } ) ) أي بعض حواليه ( 16( { مصلى } ) ) بالتنوين أي موضع صلاة الطواف ( فصلى ركعتين ) كما في نسخة ( فجعل المقام بينه وبين البيت ) أي صلى خلفه بيانًا للأفضل ( وفي رواية أنه قرأ في الركعتين ) أي بعد الفاتحة ( 16( { قل هو الله أحد } ) ) أي إلى آخرها في احداهما ( 16( { وقل يا أيها الكافرون } ) ) أي بتمامها في الأخرى والواو لمطلق الجمع فلا إشكال قال الطيبي رحمه الله: كذا في صحيح مسلم ، وشرح السنة في إحدى الروايتين . وكان من الظاهر تقديم سورة الكافرون كما في رواية المصابيح . ولعل السرفية من مقدمة سورة الإخلاص لاثبات التوحيد وسورة الكافرون للبراءة عن الشرك فقدم الاشراك اهتمامًا لشأنه لاندراس آثار الأضداد يوم الفتح وأما تقديم سورة الكافرون على الاخلاص فبناء على تقديم نفي الآلهة الباطلة على إثبات واجب الوجود ككلمة