التوحيد في مقام الشهود . ثم اعلم أن محل المقام الآن هو الذي كان في عهده عليه الصلاة والسلام على الصحيح وأما ما جاء عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنه كان بينه وبين البيت أربعة أذرع فلما كثر الناس وتضيقوا أخره عمره إلى محله الآن فهو غريب وإن أخذ به بعض الأئمة . وقال النووي معناه قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة 16 ( { قل يا أيها الكافرون } ) وفي الثانية بعد الفاتحة 16 ( { قل هو الله أحد } ) وقد ذكر البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: إن النبي طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثًا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما 16 ( { قل يا أيها الكافرون } ) 16 ( { وقل هو الله أحد } ) ( ثم رجع إلى الركن فاستلمه ) كالمودع له فقد صحح أنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من طوافه قبل الحجر ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه وأنه قبله وسجد عليه . بل صح أيضًا أنه بعد أن عاد إلى الحجر ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب منها على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ( ثم خرج من الباب ) أي باب الصفا ( إلى الصفا ) أي إلى جانبه ( فلما دنا ) أي قرب ( من الصفا قرأ 16( { ان الصفا والمروة من شعائر الله } ) ) جمع شعيرة وهي العلامة التي جعلت للطاعات المأمور بها في الحج عندها كالوقوف والرمي والطواف والسعي ( أبدأ ) بصيغة المتكلم أي وقال ابدأ ( بما بدأ الله به ) أي ابتدأ بالصفا لأن الله تعالى بدأه بذكره في كلامه فالترتيب الذكري له اعتبار في الأمر الشرعي اما وجوبًا أو استحبابًا وإن كانت الواو المطلق الجمع في الآية . قال النووي رحمه الله: وقد ثبت في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد صحيح ( ابدؤا ) بصيغة الجمع وعلى كل تقدير فيدل على وجوب السعي لا على أنه ركن مع أن بعض الصحابة وغيرهم قالوا إنه تطوّع لظاهر الآية وسبب نزولها ما ذكرت عائشة لما سألها عروة فقالت إنما نزلت هكذا لأن الأنصار كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة أي يخافون الخرج فيه فسألوا النبي فنزلت . وأما قوله عليه الصلاة والسلام على ما رواه الشافعي وغيره بسند حسن أنه عليه الصلاة والسلام استقبل الناس في المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي وأورده الحاكم في مستدركه وابن السكن في صحاحه . فإنما يفيد الوجوب دون الركنية مع أنه تكلم في سنده وإن أجاب عنه ابن عبد البر وغيره . والحاصل أن دلالة الآية والحديث كلاهما ظنية لا يفيد الركنية ( فبدأ ) أي في سعيه ( بالصفا فرقى ) بكسر القاف أي صعد ( عليه ) أي على الصفا ( حتى رأى البيت ) أي إلى أن رآه ( فاستقبل القبلة ) وضع الظاهر موضع الضمير تنصيصًا على أن البيت قبلة وتنبيهًا على أن المقصود بالذات هو التوجه إلى القبلة لا خصوص رؤية البيت وهو