مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات فهذا هو الموقف المستحب فإن عجز عنه فليقرب منه بحسب الإمكان وأما ما اشتهر بين العوام من الأعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف الا فيه فغلط والصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني من يوم النحر وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من فجر يوم عرفة ( وجعل حبل المشاة بين يدية ) قال النوري رحمه الله: روي بالحاء المهملة وسكون الباء وروي بالجيم وفتْح الباء قال القاضى رحمه الله: الأوّل أشبة بالحديث وحبل المشاة مجتمعهم وحبل الرمل ما طال منه وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة ا ه . وقال الطيبي رحمه الله: بالحاء أي يفهم طريقهم الذي يسلكونة في الرمل . وقال التوربشتي رحمه الله: حبل المشاة موضع . وقيل: إسم موضع من رمل مرتفع كالكثبان . وقيل: الحبل الرمل المستطيل وإنما أضافها إلى المشاة لأنها لا يقدر أن يصعد إليها الماشي أو لاجتماعهم عليها توقيا منه مواقف الركاب ودون حبل المشاة ودون الصحرات اللاصقة بسفّح الجبل موقف الإمام وبة كان رسول الله يتحرى الوقوف ( واستقبل القبلة فلم يزل واقفا ) أي قائمًا بركن الوقوف راكبا على الناقة ( حتى غربت الشمس ) أي أكثرها أو كادت أن تغرب ( وذهبت الصفرة قليلًا ) أي ذهابا قليلًا ( حتى غاب القرص ) أي جميعة هكذا هو في جميع النسخ . قيل: صوابة حين غاب القرص وفيه نظر اذلًا يظهر معنى لقوله ذهبت الصفرة قليلًا حين غاب القرص وكان القائل غفل عن قيد العلة وذهل عن الرواية التي تطابق الدراية ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون بيانًا للغيبوبة فإنها قد تطلق على معظم القرص ( وأردف أسامة ) أي أردفه النبي خلفة ( ودفع ) أي أرتحل ومضي وقال الطيبي رحمه الله أي ابيدأ السير ودفع نفسة ونحاها أو دفع ناقتة وحلها على السير ( حتى أتى المزدلفة ) وفي رواية . ودفع رسول وقد شنق بتخفيف النون أي ضم وضيق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رجته بالجيم مع كسر الراء والحاء وفتحها أو المورك بفتح الميم وكسر الراء هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الحل أذا مل من الركوب . وضبطة القاضي بفتح الراء . قال: وهو قطعة ادم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدم الرحل شبة المخدة الصغيرة ذكرة النوري رحمه الله ( ويقول بيده اليمنى أنها الناس السكينة ) بالنصب أي الزموها ( كلما أتى حبلًا من الحبال ) بالحاء المهملة أي التل اللطيف من الرمل ( أرخى لها ) أي للناقة ( قليلًا ) أى ارخاء قليلًا أو زمانًا قليلًا ( حتى تصعد ) بفتح التاء المثناة فوق وضمها يقال صعد في الجبل وأصعد ومنه قوله تعالى: 16 ( { إذ تصعدون } ) [ آل عمران 153 ] ذكرة النوري رحمه الله ( ثم أتى المزدلفة ) قيل سميت بها لمجىء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات قريبة من أولة ومنه قولة تعالى: 16 ( { وإذا الجنة أزلف } ) [ التكوثر 13 ] أي قريت وأما ازدحام الناس بين العلمين فيدعة قبيحة يترتب عليها مفاسد صريحة ( فصلّى بها المغرب والعشاء ) أي في وقت العشاء