فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 6013

بالآباء فأن يقال لا ريب أن هذا الإلحاق لكرامة آبائهم ومزيد سرورهم وغبطتهم في الجنة وإلا فينغص عليهم كل نعيم ومن ثم قيل: 16 ( { والذين آمنوا } ) في محل نصب على تقدير وأكرمنا الذين آمنوا ألحقنا بهم على شريطة التفسير الكشاف 16 ( { الذين آمنوا } ) مبتدأ 16 ( { وبإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } ) خبره والذي بينهما اعتراض ، والتنكير في إيمان للتعظيم ، والمعنى بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلًا عليهم وعلى آبائهم ليتم سرورهم وليكمل نعيمهم ، وهذا المعنى مفقود في الكفار . ا ه . قلت: بل كون أولادهم معذبين معهم سبب لزيادة عذابهم وشدة عقابهم ، ثم ما ذكره الشراح من تفسير الآية ليس صريحًا في المدعي من الحديث أن أولاد المؤمنين الصغار تبع لآبائهم في دخول الجنة ، أو في رفع الدرجة ، وإنما يستفاد من تفسير البغوي حيث قال: اختلفوا في تفسير الآية فقال قوم: معناها 16 ( { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } ) يعني أولادهم الصغار والكبار ، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم ، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعًا لأحد الأبوين ، ألحقنا بهم ذريتهم المؤمنين في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم ، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقال آخرون: معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم ، وهو قول الضحاك ، ورواية العوفي عن ابن عباس: ( أخبر الله عزَّ وجلّ أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه ، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئًا ) فذلك قوله: 16 ( { وما ألتناهم } ) أي ما نقصناهم يعني الآباء 16 ( { من عملهم من شيء } ) [ الطور 21 ] وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعًا ( إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقرّبه عينه ) ، ثم قرأ 16 ( { والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم } ) الآية . ا ه . وظاهر الآية أن الذين آمنوا أعم من الآباء والأمهات ، ولعل أولاد خديجة في النار لأنها حال موتهم لم تكن مؤمنة فلا ينافي قول العلماء: الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعًا لأحد الأبوين ، وحينئذ ليس كلام الطيبي على صرافته فتدبر . ( رواه أحمد ) .

( 118 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( لما خلق الله آدم مسح ظهره ) تقدم ( فسقط ) أي خرج ( من ظهره ) وفي نسخة صحيحة: ( عن ظهره ) أي بواسطة وغيرها ( كل نسمة ) أي ذي روح ، وقيل: كل ذي نفس مأخوذة من النسيم قاله الطيبي . وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت