والمروة ) أي لنتشرف برؤيته ولنستفيد من علمه وبركته ( فرأيته يسعى ) أي يسرع ( وان ) بكسر الهمزة والواو للحال ( مئزره ) بكسر الميم وسكون الهمزة ويبدل ( ليدور ) أي حول رجليه ( من شدة السعى ) يدل على إنه كان ماشيا وجاء ذلك صريحا في حديث حسن ولا ينافيه ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام سعى ( راكبًا في حجة الوداع ) لامكان الجمع بان مشيه كان في سعى عمرة من عمره أو كان مشيه في سعى الحج بعد مشيه في طواف الإفاضة . وركو به في سعى عمرته بعد طواف القدوم راكبًا وأما الجمع الذي ذكره ابن حجر الله: بأنه أرادا أن يسعى ما شيا فتزاحم الناس عليه فركب فيما بقى فبعيد جدًا . وقد نقل الترمذي عن نص الشافعي كراهة الركوب بلا عذر ونقله ابن المنذر رحمه الله عن جمهور أهل العلم . فقول النووي رحمه الله: مذهبنا أن الركوب بلا عذر خلاف الأولى لا مكروه غير موجه ( وسمعته يقول ) أي في السعى ( أسعوا فان الله قد كتب عليكم السعى ) قال الطيبى رحمه الله: أي فرض فدل على إن السعى فرض ومن لم يسع بطل حجة عند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى ا ه . وقال أبو حنيفة رحمه الله: السعى واجب لأن الحديث ظني وكذلك المشي فيه مع القدرة وبترك الواجب يجب دم ( رواه ) أي المصنف ( في شرح السنه ) أي بإسناده ( ورواه ) وفي نسخة وروي ( أحمد مع اختلاف ) في لفظه ورواه الدارقطنى والشافعي والبيهقي بسند حسن بلفظ ( إنه عليه الصلاة والسلام استقبل الناس في المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن الله قد كتب عليكم السعى ) وقد قال جمع من الصحابة كابن عباس وابن الزبير وأنس وغيرهم من التابعين رحمهم الله: إن السعى تطوّع لقوله تعالى 16 ( { فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ومن تطوّع خير } ) [ البقرة 158 ] الآية فالاوسط الإعدل أنه واجب لا فرض . قال ابن الهمام: ورواه الشافعي وابن أبي شيبة والدارقطني وقال صاحب التنقيح إسناده صحيح . والجواب إنا قلنا بموجبه إذ مثله لا يزيد على إفادة الوجوب وقد قلنا به وأما الركن فإنما يثبت عندنا بدليل به فاثباته بهذا الحديث اثبات بغير دليل . ثم قال: وعلم إن سياق الحديث يفيد إن المراد بالسعى المكتوب الجرى الكائن في بطن الوادي إذا رجعته لكنه غير مراد بلا خلاف نعلمه فيحمل على ان المراد بالسعى الطواف بينهما واتفق إنه عليه الصلاة والسلام قال لهم عند الشروع في الجرى الشديد المسنون لما وصل إلى محله شرعًا أعني بطن الوادي ولا يسن جرى شديد في غير هذا بخلاف الرمل في الطواف إنما هو مشي فيه شدة وتصلب ثم قيل في سيب شرعية الجرى في بطن الوادي إن هاجر رضي الله عنها لما تركها إبراهيم عليه الصلاة والسلام عطشت فخرجت تطلب الماء وهي تلاحظ اسماعيل عليه الصلاة والسلام خوفًا عليه فلماوصلت إلى بطن الوادي تغيب عنها فسعت لتسرع الصعود منه فتنظر إليه فجعل ذلك نسكًا إظهارًا لتشرفهما وتفخيما لامرهما وعن ابن عباس رضي الله عنه إن إبراهيم عليه السلام لما أمربالمناسك عرض الشيطان له السعى