فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 6013

راكبًا ليس من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ( فطفت ورسول الله يصلي ) أي صلاة الصبح . قاله النووي رحمه الله ( إلى جنب البيت ) أي متصلا إلى جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن أصحابه كانوا متحاقين حولها ( يقراء ب [ أي ] { والطور وكتاب مسطور } ) ) أي بهذه السورة في ركعة واحدة كما هو عادته عليه الصلاة والسلام . ويحتمل إنه قرأها في الركعتين وكان الأولى للراوي إن يقول يقرأ الطور ويكتفي بالطور ولم يقل وكتاب مسطور ( متفق عليه ) وقد صحت الأحاديث في حجة الوداع بانه عليه الصلاة والسلام ركب وإنه مشيء . وجمع بحمل الأول على طواف الركن والثاني على طواف القدوم ذكره ابن حجر الله . والأولى عكس هذا الجمع لأن المشي في الركن أنسب والركوب في القدوم أقرب .

( وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول إني لا علم أنك حجر ما تنفع( ولا تضر ) أي في حد الذات ( ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك ) وفيه إشارة منه رضي الله عنه إلى أن هذا أمر تعبدي فنفعل ، وعن علته لا تسأل . وإيماء إلى التوحيد الحقيقي الذي عليه مدار العمل . وقال الطيبي رحمه الله: إنما قال ذلك لئلا يغتر به بعض قريبي العهد بالإسلام ممن ألفوا عبادة الأحجار فيعتقدون نفعه وضره بالذات ، فبين رضي الله عنه أنه لا يضر ولا ينفع لذاته وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع باعتبار الجزاء وليشيع في الموسم فيشتهر ذلك في البلدان المختلفة وفيه الحث على الاقتداء برسول الله في تقبيله ا ه . وفيه أن لا يظن بأرباب العقول ولو كانوا كفارا أن يعتقدون أن الحجر ينفع ويضر بالذات وإنما كانوا يعظمون الأحجار أو يعبدونها معللين بأن هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، ومقربونا إلى الله زلفى . فهم كانوا يمحونها ويقبلونها نسبيًا للنفع . وإنما الفرق بيننا وبينهم أنهم كانوا يفعلون الأشياء من تلقاء أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان بخلاف المسلمين فإنهم يصلون إلى الكفية بناء على ما أمر الله . ويقبلون الحجر بناء على متابعة رسول الله ، وإلا فلا فرق في حد الذات ، ولا في نظر العارف بالموجودات بين بيت وبيت ، ولا بين حجر وحجر . فسبحان من عظم ما شاء من مخلوقاته من الأفراد الإنسانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت