فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الطيبي رحمه الله: هذه التقديرات على اختلاف الروايات . وقول ابن حجر هذا مما اختلف في لفظه ومعناه ليس في تحقيق مقتضاه وتدقيق فحواه وعلى كل فالمراد يا وليد أتى أو يا أبنائي أو يا بني ( لا ترموا الجمرة ) أي جمرة العقبة يوم العيد ( حتى تطلع الشمس ) وهو دليل على عدم جواز الرمي في الليل . وعليه أبو حنيفة رحمه الله والأكثرون خلافًا للشافعي . والتقييد بطلوع الشمس لأن الرمي حينئذ سنة وما قبله بعد طلوع الفجر جائز اتفاقًا ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ) .
( 2614 ) ( وعن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت أرسل النبي بأم سلمة ) أي ومن معها من الضعفة والباء زائدة للتأكيد ( ليلة النحر ) أي من مزدلفة إلى منى ( فرمت الجمرة قبل الفجر ) أي طلوع الصبح ويمكن أن يراد قبل صلاة الفجر على ما فهمه الأئمة الثلاثة ، فلا دلالة للشافعي فيه مع هذا الاحتمال ويؤيده قولها ( ثم مضت ) أي ذهبت من منى ( فأفاضت ) أي طافت طواف الإفاضة ( وكان ذلك اليوم ) أي اليوم الذي فعلت فيه ما ذكر من الرمي والطواف ( اليوم ) بالنصب على الخبرية ( الذي يكون رسول الله عندها ) وفيه إشارة إلى السبب الذي أرسلت من الليل رمت قبل طلوع الشمس وأفاضت في النهار بخلاف سائر أمهات المؤمنين حيث أفضن في الليلة الآتية . قال الطيبي رحمه الله: جوّز الشافعي رمي الجمرة قبل الفجر وإن كان الأفضل تأخيره عنه واستدل بهذا الحديث . وقال غيره: هذا رخصة لأم سلمة رضي الله عنها فلا يجوز أن يرمي إلا بعد الفجر لحديث ابن عباس رضي الله عنه ( رواه أبو داود ) قال في الهداية: للشافعي ما روى أنه عليه الصلاة والسلام رخص للرعاء أن يرموا ليلًا . قال ابن الهمام أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وذكره أيضًا في مصنفة عن عطاء مرسلًا ورواه الدارقطني بسند ضعيف وزاد فيه [ وآية ] ساعة شاء من النهار وحمله المصنف على الليلة الثانية والثالثة لما عرف أن وقت رمي كل يوم إذا دخل من النهار امتد إلى آخر الليلة التي تتلو ذلك النهاء فيحمل على ذلك فالليالي في الرمي تابعة للأيام السابقة لا اللاحقة بدليل ما في السنن الأربعة عن عطاء عن ابن عباس قال كان رسول الله يقدم ضعفاء أهله بغلس وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وروى الطحاوي عن ابن عباس أن رسول الله أمر ضعفه بني هاشم أن يرتحلوا من جمع بليل ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وروى الطحاوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أوّل الفجر بسواد ولا يرموا