والسلام رمى أيام التشريق ماشيًا . زاد البيهقي فإن صح هذا كان أولى بالاتباع . وقال غيره: قد صححه الترمذي وغيره . وزاد ابن عبد البر وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل وحسبك ما رواه القاسم بن محمد من فعل الناس ولا خلاف أنه عليه الصلاة والسلام وقف بعرفة راكبًا ورمي الجمار ماشيًا وذلك محفوظ من حديث جابر ا ه . ويستثنى منه رمي جمرة العقبة في أوّل أيام النحر كما لا يخفي .
( 2619 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( قال: رأيت رسول الله رمي الجمر بمثل حصي الخذف ) وهو قدر الباقلاء أو النواة أو الأنملة . فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه وذلك للنهي عن الثاني في الخبر الصحيح ( بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين ) . ومن هنا تعجب ابن المنذر من قول مالك الأكبر من حصي الخذف أعجب إليّ ذكره ابن حجر . ولا وجه للتعجب لأن مالكًا رجح الأكبر من جملة حصي الخذف على أصغره . والمراد بالغلو ما زاد على قدر حصي الخذف . فتأمل فإنه موضع الزلل . ثم وجهه أما لأنه أثقل في الميزان أو لأنه أشد على الشيطان واختيار الشارع مثل حصي الخذف دون الأكبر منه رحمة للأمة في حال الزحمة . في الهداية كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة . قال ابن الهمام: هذا التفسير يحتمل كلًا من تفسيرين قيل بهما أحدهما أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ويضع الحصاة على ظهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها وعرف منه أن المسنون في كون الرمي باليد اليمنى والآخر أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة وهذا في التمكن من الرمي به مع الزحمة والوهجة عسير وقيل يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته وهذا هو الأصح لأنه أيسر وهو المعتاد ولم يقم دليل على أولوية تلك الكيفة سوى قوله عليه الصلاة والسلام فارموا مثل حصي الخذف وهذا لا يدل ولا يستلزم كون كيفية الرمي المطلوبة كيفية الخذف وإنما هو تعيين ضابط مقدارالحصاة إذا كان مقدار ما يخذف به معلومًا وأما ما زاد في رواية صحيح مسلم بعد قوله عليكم بحصي الخذف من قوله ويشير بيده كما يحذف الإنسان يعني عندما نطق بقوله عليكم بحصى الخذف أشار بصورة الخذف بيده فليس يستلزم طلب كون الرمي بصورة الخذف لجواز كونه ليؤكد كون المطلوب حصي الخذف كأنه قال خذوا حصي الخذف الذي هو هكذا ليشير أنه لا يجوز في كونه حصي الخذف وهذا لأنه لا يعقل في خصوص وضع الحصاة في اليد على هذه الهيئة وجه قربة فالظاهر أنه لا يتعلق به غرض شرعي بل بمجرد صغر الحصاة انتهى كلامه . ولو رمى بحصى أخذه من عند الجمرة أجزأه لأن الرمبي لا يغير صفة الحجر رأسًا لأن ما عندها حصى من لم يقبل حجه . ولما روى الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري . قال: ( قلت يا رسول الله هذه الجمارالتي ترمي بها كل عام فتحسب أنها تنقص فقال أنه ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها أمثال