خلافًا لهما ومذهبه مروي عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] قال ابن الهمام: أخرج البيهقي [ عنه ] إذا انتفخ النهار من يوم النفر فقد حل الرمي والصدور والانتفاخ الارتفاع وفي سنده طلحة بن عمرو ضعفه البيهقي . قال ابن الهمام: ولا شك أن المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأوّل من أوّل النهار وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله كذلك مع أنه غير معقول ولا يدخل وقته قبل الوقت الذي فعله فيه عليه الصلاة والسلام كما لا يفعل في غير ذلك المكان الذي رمى فيه عليه الصلاة والسلام وإنما رمى عليه الصلاة والسلام في الرابع بعد الزوال فلا يرمي قبله .
( 2621 ) ( وعن عبد الله بن مسعود أنه انتهى ) أي وصل أو انتهى وصوله يوم النحر كما بيته بقية الروايات ( إلى الجمرة الكبرى ) أي العقبة . ووهم الطيبي فقال: أي الجمرة التي عند مسجد الخيف . والصواب ما قلنا لقوله: ( فجعل البيت ) أي الكعبة ( عن يساره ومنى عن يمينه ) وفي سائر الجمرات يستقبل القتلة استحبابًا وبهذا يندفع قول بعض الشافعية أنه يستقبلها ويستدبر الكعبة [ وقول بعضهم يستقبل الكعبة ] والجمرة عن يمينه واستدلوا بحديث صححه الترمذي والجمهور أخذوا بحديث الشيخين المذكور ( ورمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ) وهو لا ينافي ما في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام ( كان يكبر في رمي أيام التشريق على أثر كل حصاة ) . لأن التعقيبية لا تنافي المعية كما حقق في قوله تعالى حكاية عن بلقيس: 16 ( { أسلمت مع سليمان } ) وفي الدر للسيوطي رحمه الله [ النحل 44 ] أخرج البيهقي في سننه عن سالم بن عبد الله بن عمران رمي الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مشكورًا . وقال: حدثني أبي أن النبي كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت ( ثم قال ) أي ابن مسعود ( هكذا رمي ) بصيغة الفعل وفي نسخة بالمصدر ( الذي أنزلت عليه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : يعني به نفسه عليه الصلاة والسلام وعدوله عن تسميته والوصف برسول الله ونحوه إلى الموصول وصلته لزيادة التقرير والاعتناء بشأن الفعل كما في قوله تعالى: 16 ( { وروادوته التي هو في بيتها } ) [ يوسف 23 ] ا ه . ولا يخفى أن هذا إنما يصح لو كان ضمير . قال للنبي والأمر ليس كذلك كما قررنا هنالك ( سورة البقرة ) خصها بالذكر لأن أكثر المناسك مذكور فيها ( متفق عليه ) .