محمول على أنه استأذنهن في ذلك لأن التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه ذكره الطيبي . ويمكن أن يكون هذا . تطوّعًا كما ضحى عن أمته وليس في الحديث ما يدل على كونها أضحية مع أن الأضحية غير واجبة على الحاج لا سيما مسافرين عندنا ( رواه مسلم ) .
( 2631 ) ( وعن عائشة قالت فتلت فلائد بدن النبي ) القلائد جمع قلادة وهي ما تعلق بالعنق . والبدن جمع البدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها ( بيديّ ) بتشديد الياء ( ثم قلدها وأشعرها وأهداها ) مع أبي بكر رضي الله عنه في السنة التاسعة ( فما حرم ) بفتح الحاء وضم الراء ( عليه ) أي على النبي ( شيء كان أحل له ) سبب هذا القول من عائشة ( رضي الله عنها ) أنه بلغها فتيًا ابن عباس [ رضي الله عنه ] فيمن بعث هديًا إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من ليس المخيط وغيره حتى ينحر هديه بمكة ، فقالت: ذلك ردًا عليه كذا ذكره بعض علمائنا ، وكذا رد على ما حكي عن ابن عمر وعطاء ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لأن باعث الهدي لا يصير محرمًا فلا يحرم عليه شيء . وقد حكي عن ابن عباس أنه يجتنب محظورات الإحرام ، وهكذا حكي الخطابي عن أصحاب الرأي . ونسبة الخطابي هذه المسألة إلى أرباب الرأي الثاقب خطأ ( متفق عليه ) قال ابن الهمام: أخرج الستة عنها بعث رسول الله بالهدي وأنا فتلت قلائدها بيدي من عهن كان عندنا ثم أصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الرجل من أهله . وفي لفظه لقدر أيتني أفتل القلائد لرسول الله فيبعث به ثم يقيم فينا حلالًا . وأخرجا واللفظ للبخاري عن مسروق أنه أتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين أن رجلًا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويحلس في المصر فيوصى أن تقلد بدنة فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى يحل الناس قال فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب فقالت لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه ما أحل للرجل من أهله حتى يرجع الناس ا ه . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: ( من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج فقالت عائشة ليس كما قال أنا قتلت قلائد هدي رسول الله بيدي ثم قلدها ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم عليه شيء أحله الله له حتى نحر الهدي ) . فهذان الحديثان يخالفان حديث عبد الرحمن ابن عطاء صريحًا فيجب الحكم