فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 6013

الهدي فقال سمعت النبي يقول اركبها بالمعروف ) أي بوجة لا يلحقها ضرر ( إذا ألجئت ) أي إذا اضطررت ( إليها ) أي إلى ركوبها ( حتى تجد ظهرًا ) أي مركوبًا آخر ( رواه مسلم ) قال ابن الهمام: في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال فرأيته راكبًا يساير النبي قال ابن العطار في شرح العمدة لم يراسم هذا المبهم وقد اختلف في ركوب البدنة المهداة فعن بعضهم أنه واجب لإطلاق هذا الأمر مع ما فيه من مخالفة سيرة الجاهلية وهي مجانبة السائبة والوصيلة والحام ورد هذا بأنه عليه الصلاة والسلام لم يركب هدية ولا أمر الناس بركوب هداياهم ومنهم من قال له أن يركبها مطلقًا من غير حاجة تمسكًا بإطلاقة هذا . وقال أصحابنا والشافعي [ رحمه الله ] لا يركبها إلا عند الحاجة حملًا للأمر المذكور على أنه كان لما رأي من حاجة الرجل إلى ذلك ولا شك أنه واقعة حال فاحتمل الحاجة به واحتمل عدمها فإن وجد دليل يفيد أحدهما حمل عليه وقد وجد من المنى ما يفيده وهو أنه جعلها كلها لله تعالى فلا ينبغي أن يصرف منها شيء لمنفعة نفسة فيجعل محمل تلك الواقعة ثم رأينا اشتراط الحاجة ثابتًا بالسنة وهو ما في صحيح مسلم عن أبي الزبير فالمعنى يفيد منع الركوب مطلقًا والسمع ورد بإطلاقة بشرط الحاجة رخصة فيبقي فيما وراءه على المنع الأصلي الذي مقضى المعنى لا بمفهوم الشرط وفي الكافي للحاكم فإن ركبها أو حمل متاعة عليها للضرورة ضمن ما نقصها ذلك ضمنه . وأما قول الطيبي في الحديث دليل على أن من ساق هديًا جاز له ركوبها غير مضربها وله الحمل وهو قول مالك والشافعي وأحمد [ رحمهم الله ] . وذهب قوم إلى أنه لا يركبها إلا أن يضطر إليه . فمردود من وجهين . أحدهما: من حيث دلالة الرواية المفيدة بالضرورة . وثانيها: من حيث الدراية المنافية لنص الشافعي أنه لا بد من الضرورة كما صرح به النوري [ رحمه الله ] في شرح مسلم خلاف ما صدر عنه في مجموعة .

( 2635 ) ( وعن ابن عباس قال بعث رسول الله ستة عشر بدنة ) قال الطيبي [ رحمه الله ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت