فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 6013

أثقل ( قالوا والمقصرين يا رسول الله ) عطف تلقيني وأما قوله عزَّ وجلّ: 16 ( { ومن ذريتي } ) وبعد قوله: 16 ( { إني جاعلك للناس إمامًا } ) [ البقرة 124 ] أي واجعل بعض ذريتي أئمة ليس من باب التلقين كما وهم ابن حجر فإنه دعاء مستقل لا متفرع عن كلام سابق وإما تقديره وجاعل بعض ذريتي فهو عطف على كاف جاعلك فلا وجه له نعم لا يبعد أن يكون من باب التلقين قوله سبحانه: [ قال ومن كفر ] بعد قوله 16 ( { وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخرة } ) [ البقرة 126 ] فإنه يصح التقدير وارزق من كفر بصيغة الأمر وأرزق من كفر بصيغة المتكلم أو ومن كفر مبتدأ خبره فأمتعه ( قال اللهم ارحم المحلقين ) وتغافل عن العطف على وجه العطف دون العنف ( قالوا ) تأكيد للاستدعاء وهل هو قول المحلقين أو المقصرين أو قولهما جميعا فاحتمالات ثلاث أظهرها بعض الكل من النوعين ( والمقصرين يا رسول الله قال ) أي في المرة الثانية ( والمقصرين متفق عليه ) وذكر ابن الهمام في رواية الصحيحين أنه قال في المرة الثالثة والمقصرين ثم قال وفي رواية البخاري فلما كانت الرابعة قال والمقصرين ا ه . فما ذكره المؤلف إما تقصير منه أو رواية أخرى والله تعالى أعلم ويدل على الأول الحديث الثاني وهو قوله:

( 3649 ) ( وعن يحيى بن حصين عن جدته ) أي أم الحصين بنت اسحاق الأحمسية شهدت حجة الوداع ذكره المؤلف ( أنها سمعت النبي في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة واحدة ) وهي في المرة الأخيرة ( رواه مسلم ) وتحمل رواية البخاري فلما كانت الرابعة على عمرة الحديبية جمعًا بين الحديثين أو يحمل كلام كل راو على ما سمع به وتحقق عنده والله تعالى أعلم قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما خص المحلقين أوّلًا بالدعاء دون المقصرين وهم الذين أخذوا من أطراف شعورهم ولم يحلقوا لأن أكثر من أحرم معه عليه الصلاة والسلام لم يكن معه هدي وكان عليه الصلاة والسلام قد ساق الهدي ومن معه الهدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه فلما أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويحل ووجدوا في أنفسهم من ذلك وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج وكانت طاعة النبي أولى لهم فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق فمال أكثرهم إليه وكان فيهم من بادر إلى الطاعة وحلق ولم يراجع فلذا قدم المحلقين وأخر المقصرين ا ه . ولا يخفى أنه عليه الصلاة والسلام إنما أمرهم بالتحلل لا بخصوص الحلق وإنما اختاروا القصر لقرب الزمان من الوقوف إبقاء للشعر للحلق أو للقصر بعد الحج وجمعًا بين العملين وهما الرخصة والعزيمة [ والرخصة ] أولى بعد العمرة وأما المقصرون في الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت