فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعملوا بالرخصة إبقاء شعرهم للزينة بخلاف المحلقين فإنهم اختاروا العزيمة في القضية فاستحقوا الأفضلية ولأنه أدل على صدق النية وحسن الطوية والتذلل في مقام العبودية وأما قول النووي ووجه أفضلية الحلق أن المقصر أبقى على نفسه الزينة لشعره والحاج مأمور بترك الزينة فغريب منه وكذا استحسان ابن حجر منه عجيب فإن الحاج ليس مأمورًا بترك الزينة بعد فراغ الحجة أو العمرة ثم هذا كله لا ينافي ما حكاه عياض عن بعضهم أنه كان بالحديبية حين أمرهم بالحلق فلم يفعلوا طمعًا بدخول مكة يومئذ إلا أن قولهم أمرهم بالحلق بغير محفوظ وإنما أمرهم بالتحلل فاختار بعضهم الحلق لأنه الأفضل واختار آخرون القصر حتى يحلقوا في العام المقبل جمعًا بين القضيتين وحيازة للفضيلتين عن ابن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فدعا رسول الله للمحلقين بما ذكر فقيل يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم قال لأنهم لم يشكوا يعني لم يطمعوا في دخول مكة يومئذ مستدلين بقوله تعالى: [ أي ] { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين } ) [ ] وقد أجاب الصديق من أرباب التحقيق عنه بأنه ليس في الآية تقييد بهذه السنة ثم نص عليه الصلاة والسلام بهذا الكلام في ذلك المقام هذا والمذهب المشهور الذي عليه الجمهور أن الحلق أو التقصير نسك أما واجب وأما ركن لا يحصل التحلل من الحج والعمرة إلا به وللشافعي [ رحمه الله تعالى ] قول شاذ أنه يحصل باستباحة محظور كالطيب واللباس والصواب هو الأوّل .
( 2650 ) ( وعن أنس أن النبي أتى مني فأتى الجمرة ) أي جمرة العقبة ( فرماها ثم أتى منزله بمنى وهو الآن يسمى مسجد الخيف قال ابن حجر هو ما بين مسجد الخيف ومحل نحره المشهور على يمين الذاهب إلى عرفة( ونحر نسكه ) بسكون السين ويضم جمع نسيكة وهي الذبيحة والمراد بدنه عليه الصلاة والسلام وقد نحر بيده ثلاثًا وستين وأمر عليًا أن ينحر بقية المائة ( ثم دعال بالحلاق ) وهو المزين قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو معمر بن عبد الله العدوي وقيل غيره ( وناول الحالق شقه ) أي جانبه ( الأيمن ) أي من الرأس ( فخلقه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : دل على أن المستحب [ لابتداء بالأيمن وذهب بعضهم إلى أن المستحب الأيسر ] ا ه . أي ليكون أيمن الحالق ونسب إلى أبي حنيفة إلا أنه رجع عن هذا وسبب ذلك أنه قاس أوّلًا يمين الفاعل كما هو المتبادر من التيامن ولما بلغه أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر يمين المفعول رجع عن ذلك القول المبني على المعقول إلى صريح المنقول إذا لحق بالإتباع أحق ولو وق